الصفحة 57 من 146

أخرى، و الإنابة كالتوبة و تدخل في الخضوع و الدعاء و هي عبادة لا تصرف إلا لله عز و جل (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ) و الإسلام سيأتي إن شاء الله تعالى.

قال: و دليل الاستعانة قوله عز و جل: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5 ) ) ، و قال - صلى الله عليه وسلم:"إذا استعنت فاستعن بالله".

الاستعانة: طلب العون و الغوث، الاستعانة طلب العون، السين سين الاستفعال وهي دائمًا تدل على الطلب طلب الفعل الاستفادة طلب الفائدة الاستزادة طلب الزيادة، الاستعانة طلب العون فإذا رأيت السين سين الاستفعال فهي دالة على الطلب، و هي من السداسي و السداسي لا يكون إلا على وزن الاستفعال، كما أن الخماسي يكون على وزنين الافتعال و الانفعال انفجر، ارتطم، أما الرباعي فله أوزان عديدة ... و الثلاثي كذلك، الاستعانة طلب العون، و هي عبادة و هو نوع من العبادة لا يكون إلا لله عز و جل بالضابط الذي تقدم في الدعاء و هو يعني متى يكو ن عبادة؟ فيما لا يقدر عليه إلا الله عز و جل، و أما فيما يقدر عليه الإنسان فهو جائز الاستعانة بالحي الحاضر القادر جائز و مباح كما إذا استعنت أحدًا مثلًا في قضاء دينك أو استعنت بأحد في رفع جسم ثقيل، أما أن تستعين بأحد في كشف النوب و إزالة الكروب فهذا لا يكون إلا لله عز و جل و صرفه لغير الله شرك كطلب الاستعانة من الأنبياء و هم أموات أو من الجن الغائبين و مناداتهم بالحضور كل هذا يدخل في الاستعانة بغير الله عز و جل و هو نوع من الشرك و لهذا قال عز و جل: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5 ) ) ، و تقديم المعمول يدل على الحصر كما تقدم مرارًا يعني لا نعبد إلا إياك و لا نستعين إلا بك فجعل أو قرن فعل الاستعانة بالعبادة لبيان أنها منها من العبادة و ليعلم المسلم أنه لا حول و لا طول و لا قدرة و لا استطاعة له على العبادة إلا إذا أعانه الله عز و جل و لهذا قال شيخ الإسلام: تأملت أنفع الدعوات فوجدتها طلب العبد العون على عبادة الله ثم رأيتها في قوله عز و جل: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5 ) ) يعني لولا معونتك إيانا ما عبدناك و لولا توفيقك ما شكرناك و لهذا"لن يدخل أحد الجنة بعمله"لأنه أصلًا الذي وفقه و أعانه على العبادة هو الله عز و جل، أرأيت لو لم يمتعك الله عز و جل بالقدرة التي بها تصلي أو تجاهد، أو السماحة التي بها تبذل الصدقة الزكاة أو لو لم يثبت قلبك على الطاعة فمن لك بهذا بل لولا توفيق الله عز و جل لك ما شكرت نعمته عليك نعمه الظاهرة و الباطنة و لهذا قال القائل:

إذا كان شكري نعمة الله نعمة ... علي و في أمثالها يجب الشكر

فحقي إذًا أن أبرح الدهر شاكرًا ... و لو طالت الأيام و اتصل العمر

إذا مس بالسراء عم سرورها ... و إن مس بالضراء أعقبها الأجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت