الصفحة 53 من 146

قال: و منه الدعاء و الخوف و الرجاء. أما الخوف فهو أيضًا عبادة لله دليله كما ذكر الشيخ فيما بعد قوله سبحانه و تعالى: (فَلَاتَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ، (إِنَّمَاذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(175 ) ) .

الخوف ثلاثة أنواع: 1 / خوف السر: و هذا يعني أن تخاف في سرك و باطنك، و هذا صرفه لغير الله شرك أكبر كأن تخاف من جن أنه يضرك مثلًا من دون الله، أو من ولي أو من بشر يعني خوف السر أنه يؤثر في صحتك يدمر حياتك أو ما أشبه ذلك هذا شرك أكبر هذا خوف السر كالخوف من الجن و الأصنام و هذا قوله عز و جل: (فَلَاتَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) .

الثاني: الخوف المحرم: وهو خوفك من غير الله خوفًا يمنعك من فعل أمر الله أو من ترك نهيه كان تترك الأمر بالمعروف النهي عن المنكر خوفًا من بشر، أو تترك الجهاد خوفًا من بشر أو تترك الصيام خوفًا من بشر غير الإكراه، الإكراه أعلى درجة و هذا يعذر به لكن الخوف هذا هو الممنوع.

الثالث: خوف العبادة و هو خوفك من الله عز و جل هذا من أفضل العبادات قال عز و جل: (ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ(14 ) ) وغير ذلك من الآيات.

الرابع: الخوف الطبيعي أو الطبعي و هذا مباح كخوف الإنسان من السَبُع أو من المرض بشرط أن ... لا يصل إلى الخوف الذي لا يكون إلا لله عز و جل يعني لا يعتقد فيه التأثير بذاته إلا بإذن الله عز وجل. قال: و الرجاء: و الرجاء هو الأمل و انتظار المستقبل بشيء من التلهف و هو أيضًا عبادة لا يجوز صرفه إلا لله يعني ما يجوز أن ترجو نفعًا و لا خيرًا إلا من الله عز و جل كالخوف.

قال: و الدليل قوله عز وجل: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا(110 ) ) فدل على أن رجاء غير الله شرك بدليل قوله: (وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ(110) (110 ) ) ، وهو عبادة و العمل الصالح الصواب الخالص ما توفر فيه الخلوص الإخلاص لله الشرط الباطن، و الصواب على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما دل على ذلك آيات كثيرة كقوله عز و جل: (مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) مخلصين الإخلاص حنفاء صوابًا، و قال عز وجل: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) إخلاص، (وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت