أن من أطاع الرسول - صلى الله عليه وسلم - و وحّد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله و رسوله و لو كان أقرب قريب و الدليل قوله تعالى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(22 ) )
بعد أن ذكر المسألة الأولى و هي وجوب طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - و أن من أطاعه استحق الجنة و من عصاه استحق النار و استدل على ذلك بقوله عز وجل: (إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا(15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16 ) ) أي شديدًا مهلكًا من الوبل و هو الكثير الوابل الكثير و ذكر المسألة الثانية و هي أن الله سبحانه لا يرضى أن يشرك معه في عبادته أحد و لو كان ملكًا مقربًا أو نبيًا مرسلًا و استدل على ذلك بقول الله سبحانه: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا(18 ) ) ذكر بعد ذلك أمرًا مهمًا من مهمات العقيدة ومن أساسيات التوحيد و هو وجوب معاداة و مباغضة و محادة من حاد الله و رسوله و من حارب الله سبحانه و دينه و رسوله - صلى الله عليه وسلم - و هذه المسألة مسألة البراء هي داخلة في العقيدة و من مهماتها و من لوازم لا إله إلا الله فإن الدين راجع إلى هذه الكلمة العظيمة لا إله إلا الله و لذلك فهي ذات ركنين نفي و إثبات، سلب وإيجاب، لا إله نفي، إلا الله إثبات، و النفي مقدم على الإثبات لأن التخلية مقدمة على التحلية كما يقال فقبل أن تملأ قلبك بالتوحيد لابد أن تفرغه من ضده وهو الشرك و لهذا قال تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) فبدأ بالنفي قبل الإثبات، لا إله نفي إلا الله إثبات و جميع الدين راجع إلى هذه الكلمة فإن الدين إما إيجاب و إما سلب، إما نفي و إما إثبات، إما افعل أو لا تفعل، إما طلب شيء أو نهي عن فعل شيء، و كل إيجاب و إثبات فهو راجع إلى الإثبات في لا إله إلا الله راجع إلى (إلا الله) و كل سلب أو نفي فهو راجع إلى صدر الكلمة (لا إله) إلى النفي فالأمر بالمعروف راجع إلى الإثبات فيها و فعل الخير راجع إليه و النهي عن المنكر راجع إلى