النفي فيها و ترك الشر راجع إلى النفي و الولاء لله و رسوله و عباده المؤمنين عباد الله راجع إلى الإثبات (إلا الله) و البراء من أعداء الله راجع إلى السلب إلى النفي (لا إله) و هكذا الجهاد و النهي عن المنكر كما تقدم.
و الولاء و البراء أمر عظيم من أمور الدين و لهذا تكاثرت فيه الأدلة حتى أن هذه القضية ما جاء في كتاب الله عز و جل و سنة رسوله بعد وجوب التوحيد و النهي عن ضده و هو الشرك اكثر أدلة منها كما ذكر ذلك الإمام الشيخ حمد بن علي بن عتيق ـ رحمه الله ـ و كثرت الأدلة في كتاب الله عز و جل وسنة رسوله على التأكيد على هذا الأمر الولاء لله و رسوله و المؤمنين (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ(55 ) ) و البراء من أعداء الله و لابد من البراء من الشر و أهله، من الكفر و أصحابه، من الشرك و فاعليه لا يكفي أن تتبرأ من الشرك و توالي أهله تتخذهم أصدقاءً و أصحابًا و أحبابًا، و تظاهرهم و تعاونهم و أن تواليهم و تقاربهم و تصافيهم و تعاشرهم هذا لا ينفع و لو كرهت دينهم و قلت: لكم دينكم و لي دين، هذا لا يكفي كما يظنه كثير من الجهلة أو المغالطين يعاشر الكافر و يؤانس الكافر و يوادع الكافر و يقول: له دينه و لي دين، هذا خطأ بل لا بد أن تتبرأ من الكفر و أهله، و من الشر و أهله و لهذا وقف العلماء عند مثل قوله عز و جل: (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) لم يقل و أعتزل ما تدعون من دون الله بل أعتزلكم أنتم قبل ذلك (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) لبيان أن اعتزال الشر لا يكفي إذا لم يعتزل أهله و مثل هذا قوله عز و جل: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) لا يكفي البراءة من عبادتكم ومعبوديكم بل منكم أنتم قبل ذلك و قدّم أصحاب الشر لتأكيد هذا الأمر و لبيان أنه لا يكفي أن تتبرأ من الكفر و توالي أهله كما يظن كثير من الجهلة الذين يؤانسون الكفار و يخالطونهم في بيوتهم أو شركاتهم أو مؤسساتهم أو غير ذلك من الميادين العامة و الخاصة و إذا قيل له قال: أنا بريء من دينهم، لا يكفي (بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) و النصوص على هذا المعنى كثيرة جدًا لا يتسع المجال لحصرها وذكرها. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) الخ الآيات من سورة المائدة (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ