الصفحة 142 من 146

و الكلام مشهور في زواج عدنان من جرهم و في تقسيم العرب إلى عرب عاربة و عرب مستعربة، قيل العرب العاربة هم الذين يرجعون إلى قحطان بن يعرب بن يشجب، و قيل أن هؤلاء القحطانيين يرجعون إلى هود من العرب البائدة، و العرب المستعربة هم الذين يرجعون إلى عدنان، و عدنان تزوج من جرهم و أخذ عنهم اللسان العربي الباقي لأن اللسان في ذلك الوقت كان اللسان السرياني نسبة إلى سوريا أو سيريا وهو الذي كان يتكلم به إبراهيم و هو الباقي بعد نجاة أصحاب السفينة كانوا قبل يتكلمون بالعربية فاندرس و لم يبق إلا بعضهم و يتكلمون في العرب البائدة منهم طسم و جديس و العماليق و هذا كله مما لا دليل عليه ما فيه دليل على تقسيم العرب إلى عاربة و مستعربة تكلم فيه بعض العلماء و من السلف كذلك لكن بعضهم اعترض على هذا و قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - من أصرح العرب و من أعرب العرب فكيف تكون مستعربة، و بعضهم يجعل كل العرب قحطانيهم و عدنانيهم يرجعون إلى إسماعيل و هذا هو الأقرب و الله أعلم.

في الحديث: أول من فتق لسانه بالعربية إسماعيل و هو ابن أربعة عشرة سنة، و هذا صححه الحاكم و ذكره البيهقي و اختلف في تصحيحه أيضا.

و لعل الراجح أن العرب كلهم قحطانيهم و عدنانيهم يرجعون إلى إسماعيل عدنان يلتقي بقحطان في يعرب ابن يشجب و لذلك سموا العرب سميت عربًا إما من الفصاحة أعرب أي أفصح و أبان أعرب عن قصده أو سميت عربًا من التجوال لأن أول أمرهم يتجولون و لا يسكنون و كلاهما يعني له شاهد فالعرب من أعرب أي أفصح و من التجوال، منه العربة العربة التي يجرها حمار أو حصان سميت عربة من تجولها و تنقلها في الشوارع فالأصل يعني المصدر العرب من التنقل فسموا عربًا من هذا أو من هذا العرب.

قال: و عبد مناف هذا هو المغيرة من أجداده عليه الصلاة و السلام هاشم من قريش، و قريش تقدم منها النضر بن كنانة، و قريش من العرب، و العرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل، إسماعيل هذا هو الذبيح على الصحيح و ليس إسحاق خلافًا لما رجحه بعضهم فالذي يقرأ في نيل الأوطار للشوكاني يذكر من هذه الإسرائيليات المحشودة التي يكاد المرء معها يصدق أن الذبيح هو إسحاق الصحيح أن الذبيح هو إسماعيل لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما جاء هو ابن الذبيحين و إسماعيل بن إبراهيم يقال إبراهيم و إبراهام الخليل سمي خليلًا؛ لأن الله عز و جل اتخذه خليلًا و الخلة بالنسبة للبشر هي أقصى درجات المحبة.

قد تخللت مسلك الروح مني ... و لذا سمي الخليل خليلا

ابن إبراهيم الخليل عليه و على نبينا أفضل الصلاة و السلام.

قال: و له من العمر ثلاث و ستون سنة، منها أربعون قبل النبوة، و ثلاث و عشرون نبيًا رسولا.

نبينا - صلى الله عليه وسلم - عمره ثلاث و ستون سنة باتفاق لأنه ولد عام الفيل كما سيأتي في يوم الاثنين ثلاث و ستون سنة ... و العجب أنه جاء في الصحيح أنه عليه الصلاة و السلام في حجة الوداع أهدى مائة من الإبل فذبح عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت