الصلاة و السلام بيده ثلاث وستين فكلّ تعب و أعطى عليًا فأكمل الباقي فوافق هذا العدد عمره عليه الصلاة و السلام.
ثلاث و ستون سنة، منها أربعون قبل النبوة: قبل أن يبعث إليه و يوحى إليه لم يوح إليه حتى بلغ الأشد الأربعين {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} وهو منتهى إدراك الإنسان، و مبلغ قواه العقلية و الجسدية مبلغها هذه هي سنة الإبدار البدر ليلة خمس عشرة أو ست عشرة ثم بعد ذلك، كان قبل ذلك هلالًا ثم يصبح محاقًا يتناقص بالعكس و هكذا الإنسان يرتفع و يرتفع و يرتفع حتى إذا بلغ الأربعين أتى بعد ذلك نازلًا نزولًا سريعًا و لا ينزل نزولًا بطيئًا كما كان في الصعود طبيعة الصعود ببطء و هكذا الإنسان أول ما يولد على ظهره عاجزًا ثم يحبو على أربع ثم بعد ذلك يمشي و يسقط و يقف ثم بعد ذلك على اثنتين ثم بعد ذلك بعد الاثنتين و القوة و الشدة بعدما يمشي على رجلين يعود فيمشي على ثلاث ثم على أربع ثم يسقط على ظهره ثم ينتهي كما كان قبل ذلك مات مرة أخرى و لله الأمر سبحانه و تعالى من قبل و من بعد.
فأوحي عليه الصلاة و السلام في الأربعين و بلغ و نبئ كما سيأتي.
و ثلاث و عشرون نبيًا و رسولا: و تقدم الكلام في الرسول الرسول سمي رسولًا من ايه؟ من الرسالة.
و الفرق بين النبي و الرسول سبق أن ذكرنا فروقًا من يذكرنا بها ببعضها؟
النبي من أوحي إليه بشرع و لم يؤمر بتبليغه نعم.
و الرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه. نعم
و الفرق الثاني و النبي أرسل إلى قوم موافقين و هذا هو الذي اختاره شيخ الإسلام، نعم.
و لذلك قال عز و جل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ} و هذا بسببه جعل هذا القول مرجوحًا، و قيل: النبي من أرسل بشرع من قبله و الرسول من أرسل بشرع جديد، الرسول مؤسس و النبي مجدد، و قيل غير ذلك و لذلك فالرسالة أعم من جهة معناها و أخص من جهة أهلها، أعم من جهة معناها لأنه يدخل فيها النبوة الرسالة معها النبوة كل رسول نبي و لا عكس و أخص من جهة أهلها لأن الرسل أقل من الأنبياء و ثلاث و عشرون نبيًا و رسولا. نعم.
قال: نبئ باقرأ، و أرسل بالمدثر.
نبئ باقرأ أول ما نزل عليه الوحي كما في الصحيح في البخاري في باب كيف بدء الوحي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت عائشة: و كان يتحنث في غار حراء فيتعبد فيه و هو تعبد الليالي ذوات العدد، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق و هو في غار حراء، فنزل عليه الملك وهو في غار حراء قال: فأخذني فغطني ـ أو فغتني ـ حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني قال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ ـ يعني أنا أمي