ما وراء عدنان مختلف فيه، إلا أنه لا شك أنه يرجع عليه الصلاة و السلام إلى إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهم صلاة الله و سلامه، فهو ابن الذبيحين عبد الله و إسماعيل، و لهذا يقول عروة بن الزبير رضي الله عنه و رحمه الله: ما رأينا من يذكر ما وراء قحطان و عدنان إلا تخرصًا و بعض النسابين من السلف كان إذا سئل عنه يستدل بقوله عز و جل: {وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا} ، و قوله تعالى: {وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ} ، و يقول: كذب النسّابون و إن كان بعضهم يذكر أجدادًا بين عدنان و إسماعيل لكن كلها لم تثبت منهم من يذكر ثلاثين جدًا، و منهم من ذكر نيفًا و ثلاثين، و منهم من ذكر أربعين، و منهم من ذكر بضعة عشر، و أشهر ما ذكر كما قال الذهبي يعني بين عدنان و إسماعيل: أدد ابن مقوم بن ناحور ابن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه الصلاة و السلام، هذا هو الذي ذكره ابن هشام و ذكره الذهبي في السيرة من تاريخه و ليس عليه دليل ثابت فهو مختلف في كثرتهم لكن بالتأكيد راجع إلى إسماعيل عليه الصلاة و السلام، و إسماعيل ابن إبراهيم الخليل أبو الأنبياء و أبو العرب قيل في نسبه عليه الصلاة و السلام إبراهيم أنه ابن تارخ، و تارخ هو آزر الذي ذكره الله تعالى في القرآن ابن تارخ بن ناحور - أو ناخور على اختلاف في النقط أو تركه - بن ساروغ ابن أرغو ابن فالغ - أو فالخ على اختلاف أيضًا - ابن عابر بن شالخ ابن أرفخشذ ابن سام بن نوح عليه الصلاة و السلام، و هذا أيضًا مما يذكره المفسرون و المؤرخون و لم يقم عليه دليل صحيح لكنه مشهور إبراهيم بن آزر الذي هو تارخ ناحور أو ناخور بن ساروغ بن أرغو ابن فالغ ابن عابر أو بعضهم يقول عيبر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح.
و نوح قيل إنه ابن لمك بن متوشلخ بن خنوخ و خنوخ هو إدريس عليه السلام أول الأنبياء قيل أيضًا ابن مهليل أو مهلاييل بن قين بن أنوش بن شيث بن آدم وهذا و الله أعلم لكن مما يذكره أصحاب السير ... و المؤرخون و المفسرون و إلا ما يظن أن هذه الأزمنة السحيقة يعني فقط لا يوجد فيها إلا هذه الأجيال و هذه الأجداد.
الحاصل أنه ما عندنا شيء ثابت من نسب العرب إلا إلى عدنان، و منه نسب نبينا عليه الصلاة و السلام لكنه موصول بكل حال إلى إسماعيل بن إبراهيم الخليل و إبراهيم هو أبو العرب و أبو الروم و أبو اليهود كذلك لأن إبراهيم ولد ولدين ولد إسحاق و ولد إسماعيل، إسحاق العليم، و إسماعيل الحليم كما سماهما الله و وصفهما في القرآن الكريم، إسحاق ولد ولدين ولد يعقوب و ولد العيص، و العيص ولد روم، والروم ذريته الروم روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل، و ولد كذلك إسحاق يعقوب، و يعقوب هو إسرائيل عليه الصلاة و السلام ولد الاثني عشر ولدًا هم: يوسف، و بنيامين، و شيمون أو سيمون، و يهوذا، و غيرهم إلى اثني عشر ولدا وهو أصبحوا قبائل بني إسرائيل أفخاذ بني إسرائيل اثنتي عشرة أسباطًا أمما أمم بني إسرائيل فسموا بني إسرائيل، و أما إسماعيل فهو ابن هاجر ولد إبراهيم من هاجر إسماعيل انحدر منه العرب، و تقدم أن إسماعيل ولد نابتًا، و نابت ولد سلسلة حتى تصل إلى عدنان