الله عز وجل للأولين كما تقدم مثلًا بالحمار و ضرب لهم مثلًا أيضًا بالكلب قال عز و جل: (وَاتْلُعَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ(175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176 ) ) والآية قيل فيما قيل نزلت في واحد من أهل الكتاب من اليهود علم و كفر و هو بلعام بن باعوراء، و قيل نزلت في أمية بن أبي الصلت الثقفي و هو رجل كان على طريقة الحنفية قبل البعثة وكان عالمًا عارفًا بكتب أهل الكتاب، و كان مؤمنًا موحدًا لله عز و جل منكرًا على المشركين ما يفعلونه من شرك و من دعاءٍ لغير الله، و هذا واضح فيما ذكر عنه من أخبار و أبيات فقد كان يقول:
إني إذا حدث ألما ... أقول يا اللهم يا اللهم
يعني لا أدعو لات و لا عزى.
و كان يقول عن الله عز وجل:
و عرشه زحل و ثور تحت رجل يمينه ... و النسر للأخرى و ليس مرصد
و الشمس تطلع كل آخر ليلة ... حمراء يصبح لونها يتمرد فيتورد
تظمأ فما تطلع لنا في يومها ... إلا معذبة و إلا تجلد
قيل إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما سمعه قال: صدق و الحديث اختلف في ثبوته كذلك كان يذكر أهل الكتاب وما حصل لهم من تيه وما حصل لهم في أيامه فكان يقول:
فرأى الله حالهم بمضيع ... لا بذي مزرع و لا مثمورا
لا على كوكب ينوء و لا ... ريح جنوب و لا ترى طخرورا
سنة جدبة يخيل للناس ... ترى للعظاه فيها صريرا
فسناها عليهم غاديات ... فترى مزنهم خلايا و خورا
عسلًا ناطفًا و ماء فراتًا ... و حليبًا ذا بهجة مزمورا
كبروا الله فهو للمجد أهل ... ربنا في السماء أمسى كبيرا
بالبناء العالي الذي بهر الطرف ... و سوى فوق السماء سريرا
شرجعًا لا يناله بصر العين ... ترى حوله الملائك صورا
وهذا توحيد و إيمان و فيه أبواب كثيرة من أبواب العقيدة ولكنه كان كما يقال قد رشح نفسه للنبوة وكان يتوقع أن ينزل الوحي عليه و كان يخلو بمغارات مكة ينتظر الناموس و لحكمة نزل الناموس على أمي لم