الصفحة 13 من 146

الثالثة: الدعوة إليه.

الرابعة: الصبر على الأذى فيه.)

المسألة الثانية: العمل به:

فإن بعد العلم العمل، والعلم هو الأساس و الأصل و العمل يتفرع عنه، والعلم هو الأول ثم يتبعه العمل، و العمل بالنسبة للعلم كالثمر للشجر فعلم بلا عمل كشجر بلا ثمر فكما أن العلم بلا عمل لا يصح و لا يليق فكذلك العمل بلا علم لا يكون، كما قال أبو حامد الغزالي في رسالته أيها الولد يقول: اعلم أن العلم بلا عمل جنون، و أن العمل بلا علم لا يكون. فلا بد من العلم و لا بد من العمل و الذين يجمعون بين العلم و العمل هم أصحاب الصراط المستقيم المنعم عليهم الذين أُمرنا أن نسأل الله أن يلهمنا صراطهم وطريقهم في كل ركعة من صلاتنا، و غيرهم ممن خالف طريقتهم هم المغضوب عليهم و هم الضالون فإن المغضوب عليهم هم الذين علموا و لم يعملوا، وإن الضالين هم الذين عملوا بلا علم فضلوا وأضلوا، ومثال الأولين الذين علموا و لم يعملوا اليهود الذين مقت الله عليهم و لعنهم بسبب أنهم نسوا حظًا مما ذكروا به و لأنهم كما قال الله عز وجل: (( (( (( الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي (( (( (( (( (الظَّالِمِينَ(5 ) )فشبههم الله بأقبح و أخس مخلوقاته الحمار يحمل أسفارا يحملون العلم و لا ينتفعون به.

كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ ... و الماء فوق ظهورها محمول

و مثال الفريق الثاني و هم الضالون الذين عملوا بلا علم فضلوا و أضلوا مثالهم النصارى الذين عملوا واجتهدوا لكن بلا طائل ليس وراء شيء فلذلك قال الله عنهم: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ(2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4 ) ) نعوذ بالله من هذه الحال. و قال تعالى: (قُلْيَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ(77 ) ) لأنهم عملوا بلا علم فضلوا و أضلوا و لهذا فإن العلم لابد منه كما تقدم لتصحيح العمل و المسار، و العمل هو الثمرة فإنه إذا عمل الإنسان و لم يعمل و أساس ذلك و أوله و أصله و أولاه توحيد الله و نفي الشرك و يتبع ذلك التزام بقية شرائع الدين و واجباته.

إذا علم الإنسان و لم يعمل ما زاد خيرًا بل زاد شرًا و حسرة و حجة و وبالًا عليه و لهذا ذم الله سبحانه و تعالى هؤلاء الذين علموا و لم يعملوا كما أنه يذم من عمل بلا علم فالاثنان ليسا على شيء، و ضرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت