الكلبية لما تزوجها معاوية و أتى بها و أسكنها القصر نكفت من تلك الحياة و ضاق صدرها فجاء إليها يومًا و هي تقول أبياتها المشهورة:
لبيت تخفق الأرياح فيه ... أحب إلي من قصر منيف
و أصوات الرياح بكل فج ... أحب إلي من نقر الدفوف
و لكلب ينبح الطراق دوني ... أحب إلي من قط أليف
و لبس عباءة و تقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف
فطلقها و أرسلها إلى أهلها رحمة بها و لكن ولدت له داهية الدواهي يزيد بن معاوية هذا أمه كلبية بدوية ... و لذلك صار معربًا فذًا يقال أن من الطرائف أن معاوية رضي الله عنه كان له يزيد و كان له ولدًا آخر من أم قرشية يعني من بيت معاوية و لما طلّق أم يزيد و أرسلها صار معاوية يولي يزيد عناية أكثر فكانت أم القرشية كانت تغار و تقول: تفضل ولد البدوية على ولدي قال: إنه أنجب من ولدك، قالت: و ما يدلك؟ قال: سترين، فناداهما و اختبرهما أمام القرشية فقال لابن القرشية: يا بني ـ أطفال صغار ـ ماذا تشتهي؟
قال: أشتهي كلبًا و كليبة و كذا و كذا يعني يريد يلعب يخربط.
و قال ليزيد: ماذا تشتهي و ماذا تريد يا بني؟
قال: رضا أمير المؤمنين عني.
قال: و ماذا بعد ذلك؟
قال: لا شيء.
قال: بلى.
قال: أن يعهد أمر المسلمين إلي من بعده.
و هو صغير. فنكست القرشية رأسها، و قال: علمت لماذا أفضل هذا على هذا و فعلًا يزيد على كل حال قيل فيه ما قيل و لا ندخل الآن فيه و لهذا خير ما نجيب بما أجاب عنه السلف: ما تقول في يزيد؟ قال: لا ننقص و لا نزيد، أتحبه؟ قال: لا نحبه و لا نسبه. فأمره إلى الله عز و جل له حسنات و سيئات قاد الجيش إلى القسطنطينية و كان معه الصحابة و غزا و له أعمال و له أيضًا غير ذلك فنسأل الله أن يعفو عنه و أن يتوب على عصاة المسلمين جميعا.
و أيضًا و من هذا المعنى ما يذكر عن أعرابية أخرى تزوجها أعرابي حضري و أسكنها قصرًا فصار لها مثل ما صار لميسون بنت بحدل فطلقها و لها أبيات مشهورة مؤثرة جدًا كانت تقول:
فما بال أعرابية إلى قولها: