الصفحة 134 من 146

الكلبية لما تزوجها معاوية و أتى بها و أسكنها القصر نكفت من تلك الحياة و ضاق صدرها فجاء إليها يومًا و هي تقول أبياتها المشهورة:

لبيت تخفق الأرياح فيه ... أحب إلي من قصر منيف

و أصوات الرياح بكل فج ... أحب إلي من نقر الدفوف

و لكلب ينبح الطراق دوني ... أحب إلي من قط أليف

و لبس عباءة و تقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف

فطلقها و أرسلها إلى أهلها رحمة بها و لكن ولدت له داهية الدواهي يزيد بن معاوية هذا أمه كلبية بدوية ... و لذلك صار معربًا فذًا يقال أن من الطرائف أن معاوية رضي الله عنه كان له يزيد و كان له ولدًا آخر من أم قرشية يعني من بيت معاوية و لما طلّق أم يزيد و أرسلها صار معاوية يولي يزيد عناية أكثر فكانت أم القرشية كانت تغار و تقول: تفضل ولد البدوية على ولدي قال: إنه أنجب من ولدك، قالت: و ما يدلك؟ قال: سترين، فناداهما و اختبرهما أمام القرشية فقال لابن القرشية: يا بني ـ أطفال صغار ـ ماذا تشتهي؟

قال: أشتهي كلبًا و كليبة و كذا و كذا يعني يريد يلعب يخربط.

و قال ليزيد: ماذا تشتهي و ماذا تريد يا بني؟

قال: رضا أمير المؤمنين عني.

قال: و ماذا بعد ذلك؟

قال: لا شيء.

قال: بلى.

قال: أن يعهد أمر المسلمين إلي من بعده.

و هو صغير. فنكست القرشية رأسها، و قال: علمت لماذا أفضل هذا على هذا و فعلًا يزيد على كل حال قيل فيه ما قيل و لا ندخل الآن فيه و لهذا خير ما نجيب بما أجاب عنه السلف: ما تقول في يزيد؟ قال: لا ننقص و لا نزيد، أتحبه؟ قال: لا نحبه و لا نسبه. فأمره إلى الله عز و جل له حسنات و سيئات قاد الجيش إلى القسطنطينية و كان معه الصحابة و غزا و له أعمال و له أيضًا غير ذلك فنسأل الله أن يعفو عنه و أن يتوب على عصاة المسلمين جميعا.

و أيضًا و من هذا المعنى ما يذكر عن أعرابية أخرى تزوجها أعرابي حضري و أسكنها قصرًا فصار لها مثل ما صار لميسون بنت بحدل فطلقها و لها أبيات مشهورة مؤثرة جدًا كانت تقول:

فما بال أعرابية إلى قولها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت