الصفحة 133 من 146

الأعجميات يلدن العرب، و في هذا إشارة إلى فتح بلاد العجم الفرس و الروم و كثرة التسري و كثرة زواج الأعجميات و قد حصل و قد كان العرب يكرهون في الزمان الأول يتخيرون لنطفهم و لا يقرون يعني أن يتزوج الرجل أن يتزوج العربي أعجمية و يعيبون ولده منها قيل حتى جاء الثلاثة أبناء الخالات المعروفون الفقهاء فصار العرب يكثرون بعد ذلك رجاء أن ينجبوا مثل الثلاثة، لأنه لما سقط ملك كسرى بنات يزدجرد طبعًا من آل ساسان بيت رفيع من ملوك الفرس فأراد أبناء الصحابة أن يكرموا بنات ملك كسرى جئن فأسلمن فتزوجهن ثلاثة هن ثلاث تزوجهن ثلاثة محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن عمر، و الحسين بن علي بن أبي طالب، فأنجبن ثلاثة محمد بن القاسم بن أبي بكر أحد الفقهاء السبعة فقهاء المدينة، و سالم بن عبد الله بن عمر أيضًا فقيه معروف عالم فذ من الفقهاء السبعة، و زين العابدين علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب الذي يقول فيه الفرزدق:

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... هذا التقي النقي الطاهر العلم

هذا ابن خير عباد الله كلهم

إلى آخر ما قال.

لما سأل الخليفة قال: من هذا لما اجتمع الناس حوله تحقيرًا فرد عليه و قال: و هذا و هذا و هذا، قيل في قوله:

و ليس قولك من هذا بظائره ... العُرب تعرف من أنكرت و العجم

لأنه من عربي و أعجمية فلذلك قال:

العُرب تعرف من أنكرت و العجم.

يعني لا يظيره تحقيرك له فبعد هؤلاء الثلاثة صار العرب يكثرون من التزوج بالفارسيات و الموالي رجاء أن يلدوا مثل هؤلاء لكن إن كانت الأم كالأم فليس الأب كالأب و يأتي جنى الحنظلية حنظل.

و يأتي جنى الكرم من طيب أصله ... و يأتي جنى الحنظلية حنظل

نعم نعود.

قال: و قيل المعنى: أن يلد العجميات يلدن العرب.

على كل حال هذه المعاني تحتمل الصحة أن تلد الأمة ربتها.

و أن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان.

هذا وصف للعرب في الزمان الأول حفاة عراة لا يلبسون إلا القليل من اللباس العالة يعني فقراء جمع عائل {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} يتطاولون في البنيان و القصور يعني تنقلب الآيات و تختلف الموازين ... و تنتكس المقاييس فهؤلاء الذين يعيشون أحدهم رب شويهته و بعيره يصبحون أرباب قصور يتطاولون بها و قد كانوا في السابق لا يريدونها و لا يألفونها بل كانوا ينفرون منها و لهذا معروف أن ميسون بنت بحدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت