بَعْدَ حِينٍ ألا أتكلف الجواب عما لا أعلم جوابه و معروف أن الإمام مالك سئل في مجلس واحد عن أربعين مسألة فقال في ست و ثلاثين منها: لا أدري أو الله أعلم. و أجاب عن أربع مسائل قال: لا تعلم و أنت مالك، قال: نعم و طف على الأقطار كلها و قل: سألت مالكًا فقال في ست و ثلاثين مسألة: لا أعلم، قال ابن قدامة: بل إن ذلك لم يخرجه عن درجة الاجتهاد أيضًا يعني ليس فقط لم يغض من مكانته فالواقع أن بعض المشتغلين بالعلم و الطلب يتكلف الجواب و يظن أنه إذا سئل عن مسألة فحار في جوابها أنه يغض ذلك من مكانته أو يكتشف تقصيره، سبحان الله معلوم أن كل إنسان مهما تعلم مسألة ما فإنه كما يقال: كلما اتسعت دائرة معلومه اتسعت دائرة مجهوله، و إن كنت تعلم شيئًا فقد غاب عنك أشياء
قل للذي يدعي في العلم معرفة ... حفظت شيئًا و غابت عنك أشياء
فلا ينبغي للإنسان أن يتكلف ما لا علم له به و مما يذكر أن الإمام مالك بن أنس رحمه الله أيضًا رأى في المنام فيما يقال ملك الموت فقال: كم بقي من أجلي؟ فأشار إليه و أفرد يده أصابعه هكذا خمس فلما أصبح قلق قلقًا عظيمًا و لم يدر هل هي خمسة أيام ساعات أو جمع أو أشهر أو سنوات فسأل مالك ابن سيرين و قد اشتهر عنه براعته في تعبير الأحلام و قال: يا مالك هل هي خمسة أيام أو جمع أو أشهر أو سنوات؟ فقال: لا هذه و لا هذه و لا هذه و لا يمكن أن تعلم وقت موتك لأن هذا مما استأثر الله به و لكن ملك الموت يقول لك: إن سؤالك في خمس أشياء لا يعلمها إلا الله عز و جل مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله عز و جل و منها: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} فسرّي عن الإمام مالك رحمه الله تعالى فهذا مما استأثر الله سبحانه و تعالى بعلمه الساعة سواءً الساعة الصغرى ساعة الإنسان أو الساعة الكبرى التي هي ساعة الخلائق أجمعين.
قال: فأخبرني عن أماراتها: يعني علاماتها يعني علامات الساعة و معروف أن للساعة علامات صغرى و كبرى أما الصغرى فهي كثيرة منها موت الرسول عليه الصلاة و السلام و منها و منها أشياء كثيرة مما ذكره أما العلامات الكبرى فهي الدابة و الدجال و الشمس من مغربها و غير ذلك.
قال: أن تلد الأمة ربتها: أماراتها يعني علاماتها الأمارة العلامة الدالة على الشيء.
قال: أن تلد الأمة ربتها، و أن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان.
أن تلد الأمة ربتها: الأمة أي المملوكة، ربتها: أي سيدتها، قالوا: و هذا يحتمل معاني كثيرة إما أن يكون المعنى: كثرة الأرقاء نظرًا لكثرة الفتوح حتى يكثر التسري فيولد للمالك من المملوكة و تصبح أم ولد فيصبح الولد حرًا و أمه أمة، أو البنت حرة و أمها أمة، فتصبح الحرة بدرجة الأب فكانت كأنها ربة لأمها المملوكة، طيب قد يسأل سائل يقول: معروف أن الولد يتبع لمن في الحرية و الرق؟ ... لأمه الولد يتبع في الحرية و الرق لأمه هذه مسألة معروفة في القواعد الفقهية في مسألة التبعية مثلًا يتبع