الآية عزاء لكل مؤمن لكل مسلم موحد لله عز و جل مجرد توحيده، هذا تثبيت لكل مسلم أن يؤمن بالله، و ينطق بكلمة الحق، و يثبت على التوحيد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و ليعلم أن الله عز و جل معه حافظه و مؤيده و كالئه و لو اجتمع عليه من بأقطارها على أن ينقصوا من اجله لحظة أو يمنعوا من رزقه لقمة و الله عز و جل لم يرد ذلك لم يستطيعوا إلى ذلك سبيلا و لم يقدروا على ذلك، فلو اجتمع الخلق كلهم إنسهم وجنهم و برهم و فاجرهم على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك فمن استحضر هذه الآية تمام الاستحضار و رعاها تمام الرعاية فإنه لا يجبن عن فعل ما يجب و لا يقدم على فعل ما لا ينبغي و ما يكره و ما يحرم عليه (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ(128 ) ) .
و قوله تعالى: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ(218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219 ) )
هذه مثل الآية السابقة (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ(217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219 ) ) يعني يراك في سائر أحوالك ركوعك و سجودك و عبادتك و خلوتك و جلوتك.
* كلمة غير واضحة، لم تتضح لي و هي قريبة من لفظ كلمة (مواضعه) .
و قوله سبحانه و تعالى: (وَمَا تَكُونُ فِي شَانٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا) أي مشاهدين (إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ) .
يعني تأخذون فيه و تشرعون أفاض في الحديث يعني شرع في الحديث و بدأ و زاد (وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(61 ) ) ، و قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ(5) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6 ) ) .