الصفحة 119 من 146

قال: و الدليل على ذلك ـ أي الإحسان ـ قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ(128 ) )

(مع) معية حقيقية لأن صفات الله عز و جل كلها على الحقيقة، و قد دلت النصوص الكثيرة على معية الله و قربه من عباده، و هي معية و قرب لا تقتضي حلولًا و لا اتحادًا و لا تشبيهًا و من ظن ذلك فقد أخطأ و لله عز و جل المثل الأعلى، و هذا كل ما أخبر الله به عن نفسه في كتابه و على سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو حق على حقيقته لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا و لا متوهمين بأهوائنا بل هو حق يؤخذ على ظاهره و يفوض العلم بكيفيته إلى الله عز و جل آمنا بالله و بما جاء عن الله على مراد الله و آمنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - و بما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قال ذلك الشافعي و غيره.

و المعية جاءت في القرآن عامة و خاصة، أما العامة فهي للناس كلهم (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا) ، قال عز و جل: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) ، و معية خاصة لخاصة عباده، كما قال الله عز و جل: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ(128 ) ) ، وقال: (إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى(46 ) ) قال ذلك لموسى و هارون، أما المعية العامة فهي تقتضي المراقبة و الرؤية و غير ذلك و الإحاطة، و أما المعية الخاصة فهي بحسب ... * لكن يغلب أنها تقتضي النصرة و التأييد و الحفظ و الرعاية و كل صفات الله عز و جل حق على حقيقتها و ظاهرها و كيفيتها إلى الله سبحانه و تعالى و إن كنا نعلم أن صفات الله ... لا يعارض بعضها بعضا، فعلوّه لا يعارض دنوه، و استواؤه على عرشه لا يعارض قربه من عباده فهو سبحانه و تعالى عليّ في دنوه قريب في علوه سبحانه و تعالى لأنه عز و جل ليس كالبشر و لا يخضع لمقاييسهم بل يصح هذا في بعض المخلوقات تقريبًا للتقريب و لهذا كما قال شيخ الإسلام: العرب تقول ... ما زلنا نسير و القمر معنا فهو معهم وإن كان عليًا فإذا جاز هذا في المخلوق و المخلوق، فلئن يجوز هذا في الخالق و المخلوق من باب أولى و أحرى.

(إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ(128 ) ) يحفظهم و يرعاهم و يؤيدهم و من كان الله عز و جل معه فينبغي أن لا يخاف و لا يهاب إلا من الملك الوهاب سبحانه و تعالى، هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت