الصفحة 118 من 146

العلماء: و قد ذكر الله الإحسان مع الإسلام تارة و مع الإيمان أخرى و مع التقوى ثالثة و مع غيرها من الأعمال الصالحة فأما مع الإسلام فكما في قوله عز و جل: (( (( (( مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) ، وقال عز وجل: (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) وتارة مع الإيمان و التقوى قال عز وجل: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(93 ) )، وقال عز و جل: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ(128 ) ) و قرن الله عز و جل الإحسان ببعض الأعمال الصالحة و رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم و هذه الآية في الخمر لكن ليست كما فهمها قدامة بن مظعون رضي الله عنه الكلام في الخمر لأن الآية في سياق الخمر، كما قال عز و جل: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا) قبلها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ) إلى قوله عز و جل: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ) قدامة بن مظعون ظن أنه ليس على الإنسان بأس إذا كان مؤمنًا تقيًا صالحًا فلا بأس أن يشرب الخمر فشربه فأخبر عنه عمر فاستدعاه من العراق فناداه فقال: بمَ شربت الخمر؟ قال: بكتاب الله عز و جل، قال: أين؟ قال: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ) ، قال عمر: أخطأت استك الحفرة و لكن هذه الآية نزلت في قوم ماتوا في بدر و غيرها قبل أن تحرم الخمر فسأل عنهم الصحابة ما حالهم؟ فقال الله عز وجل: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا) إلى آخر الآية يعني لأنهم ماتوا قبل العلم بالتحريم قبل التحريم لكن ليست الآية باقية فرجع و لا شك أنه لو لم يرجع لضرب عمر عنقه لأن هذا ردة لو لم يرجع لما بين له الأمر و جلي له فالحاصل أن الإحسان يقرن بهذه و بهذه كما تقدم هذه هي مرتبة الإحسان و هي غاية الإخلاص و المتابعة و لا يصل إليها إلا القلة من عباد الله سبحانه و تعالى نسأل الله أن يجعلنا و إياكم من هؤلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت