وَأَجْرٌكَبِيرٌ (12 ) ) ، و قال - صلى الله عليه وسلم:"اتق الله حيثما كنت"فإذا وصل الإنسان لهذه المرحلة يعبد الله في كل حاله كأنه يرى الله فهذا أعلى الإيمان لا يمكن أن يتجرأ على معصية أو يكف عن طاعة أو يفتر عن عبادة كالملائكة لأنها ترى الله عز و جل أو يقارب الملائكة لأنها ترى الله سبحانه و تعالى فهؤلاء ذكر الله من حالهم و عبادتهم كما قال:
إذا سكن الغدير على صفاء ... و جنب أن يحركه النسيم
كذاك قلوب أرباب التجلي ... ترى في صفوها الله العظيم
هذا معنى أن تعبد الله كأنك تراه فلا يتجاسر الإنسان على معصية الله.
قال: فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
هذه مرتبة ثانية أو أقل منها يعني عن عجزت عن تحقيق هذا المقام فاعبد الله كأنه يراك فاعلم أنه يراك و هو يراك سبحانه و تعالى كما سيأتي في الأدلة فإذا علمت أن الله مطلع عليك عز و جل لا يخفى عليه منك خافية فكيف تتجرأ على محارم الله لا يغيب ربك سبحانه و تعالى عن مراقبتك لحظة واحدة هذا هو أعلى الإيمان و المراقبة و هذا ما وصى به النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه قال ابن عمر أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - ببعض جسدي فقال:"اعبد الله كأنك تراه"، و قال أبو ذر: أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - أن أعبد الله كأني أراه فإن لم أكن أراه فإنه يراني، و الأحاديث في هذا كثيرة و حديث حارثة المرسل المشهور و إن كان مرسلًا قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"كيف أصبحت؟ قال أصبحت مؤمنًا حقا، قال:"إن لكل قول حقيقة فانظر حقيقة قولك"قال أصبحت كأني انظر إلى عرش ربي عز و جل بارزًا و إلى أهل النار يتضاغون فيها و أهل الجنة يتزاورون فيها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أبصرت فالزم"أو كما قال"عبد نور الله بالإيمان قلبه"أو كما قال عليه الصلاة و السلام فهذه مرتبة الإحسان مرتبة المراقبة أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك دوام مراقبة الله سبحانه و تعالى و استحضار مشاهدة الله عز وجل لك أن تعبد الله كأنك تراه فإذا وصل القلب إلى هذه الدرجة من الشفافية و صار بحيث زالت الحجب كأنه يرى الله عز و جل فجدير به أن تزول الموانع و الحجب يوم القيامة فيرى الله عز و جل بعيني وجهه (جَزَاءً وِفَاقًا) لأنه من أهل الإحسان و لهذا قال الله عز و جل: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا) (( (( (( (( (( لهم ايش؟(الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) ما الزيادة؟ النظر إلى وجه الله عز و جل لأن قلوبهم صفت و راقت فصارت كأنها تنظر إلى الله فجزاؤهم أن يمتعهم الله عز و جل بالنظر إليه بأعينهم يوم القيامة لكن من كان على قلبه ران و غشاوة و غلف يحجبه عن الله فهذا أيضًا جزاؤه أن يحجب عن الله عز و جل يوم القيامة قال عز و جل: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(14) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15 ) )قال"