الصحيح كفر كل من أنكر القدر أو شيء من مراتبه و لذلك قال:"و تؤمن بالقدر خيره و شره"و هذا دليل القدر و قد تقدم بالأمس كلام كثير عن القدر.
بعد هذا ننتقل إلى المرتبة الثالثة.
قال: المرتبة الثالثة الإحسان و هو ركن واحد، أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
ثم شرع في ذكر الدليل على ذلك المرتبة الثالثة من مراتب الدين وهي أرقى المراتب الإحسان المرتبة الأولى الإسلام أعلى منه الإيمان أعلى منهما الإحسان، و يشبهونها بدوائر الدائرة الواسعة الإسلام أضيق منها الإيمان أضيق منهما الإحسان فكل محسن مؤمن مسلم و لا عكس، كل مؤمن مسلم و لا عكس ليس كل مسلم مؤمنًا و إن كان معه أصل الإيمان و لو مثقال الذرة لكن ليس معه كمال الإيمان و لا ما يقارب الكمال كما تقدم بيان ذلك بالأمس و الدليل على أن الإيمان أخص من الإسلام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: أي الإسلام خير؟ قال:"الإيمان أن تؤمن بالله و ملائكته"إلى آخره، و الدليل على أن الإحسان أخص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: أي الإيمان خير؟ قال:"أن تعبد الله كأنك تراه"فدل على أن أفضل الإسلام الإيمان و أن أفضل الإيمان الإحسان فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا. الإحسان يفسر بالإتقان، الإحسان الإتقان وهو الغاية في الإخلاص و المراقبة و المتابعة متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - الغاية في الإخلاص و الغاية في المراقبة، و هذا لا يصل إليه إلا القلة من عباد الله الخلاصة من عباد الله وأصل الإحسان إتقان كل عمل قال عز وجل: (( (( (( (( (( (( (( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(195 ) )، و قال عليه الصلاة و السلام:"إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة، و إذا ذبحتم فأحسنوا الذِبْحة، و ليحد أحدكم شفرته، و ليرح ذبيحته"فالإحسان هو الإتقان في كل شيء أما إتقان المراقبة و إتقان التقوى و الاستحضار فهو الإحسان المراد به أعلى الإيمان و فسره النبي - صلى الله عليه وسلم -"أن تعبد الله كأنك تراه"كأنه ماثل أمامك و إذا كنت على هذه الحال فلا يمكن أن تتجرأ على معصيته أرأيت البشر و لله المثل الأعلى لو أن إنسان أمامه مديره يعني هل يستوي مثلًا في دائرة عامل في أقصى المبنى أو عامل أمام المدير وجهًا لوجه موظف هل يستوي هذا و هذا في الإتقان؟ لا تعالى الله و لله المثل الأعلى المراد للتقريب لا للتشبيه فإن الله لا يشبه شيئًا من خلقه و لا يشبهه شيء من خلقه و هنا أن تعبد الله كأنك تراه أي تراه بقلبك و هذا أعلى الإيمان بمعنى أن تنكشف الحجب عن القلب و يصير بحيث يتجلى له ربه سبحانه و تعالى بقلبه كأنه يراه بقلبه فيواظب على عبادته و يكف عن محارمه و هذه الغاية في المراقبة قال عز و جل: (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ