الله أن يتوفانا على الإسلام - فالمنكرون للقدر هم الذين أنكروا مراتب القدر الأربع لكنهم على درجتين غلاة و دونهم، فأما الغلاة فهم أول من تكلم في القدر كما أشرت إلى ذلك بالأمس وهم الذين أدركوا الصحابة و تكلم فيهم ابن عمر و الصحابة كما سيأتي من حديث جبريل إن شاء الله تعالى هم معبد الجهني و غيلان الدمشقي و عمرو بن عبيد هؤلاء و العياذ بالله أنكروا حتى المرتبة الأولى و هي العلم علم الله عز و جل فزعموا أن الأمر أُنُف و أن الله لا يعلم بالشيء حتى يقع - تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرا -و هؤلاء أشبهوا اليهود فإن اليهود يقولون بالبداء، و هذه عقيدة الرافضة؛ لأن الرافضة قدرية في القدر كما أنهم في الصفات جهمية كما إنهم في آل البيت غالية و في الصحابة ناصبة و هم قد جمعوا من الشر أطرافه كما ذكرت ذلك لأن الرافضة يقولون بالبداء، البداء يعني بدو الأمر بعد أن كان خافيا - تعالى الله عما يقولون - يقولون ما بدا الله من شيء كما بدا له في ذبح إبراهيم لولده إسماعيل يعني بدا له أن ينسخ الأمر لما رأى ضعف الوالد و الولد، و الملائكة جعلت تستغيث بربها - تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرا - فهؤلاء أشبهوا هؤلاء معبد الجهني أنكر علم الله عز و جل، و هؤلاء لا يختلف السلف في تكفيرهم من أنكر علم الله و لهذا يقول الشافعي في القدرية: ناظروهم بالعلم فإن أقروا به خصموا و إن أنكروه كفروا، و هؤلاء الذين جاء حميد بن عبد الرحمن الحميري و يحيى بن يعمر يسألان ابن عمر جاءا يسألانه فقالا: عن هاهنا أناسًا من قبلنا يقولون بالقدر و أن الأمر أُنُف، و ذكرا من صلاتهم و تقواهم و ورعهم فقال: إن لقيتهم فأخبرهم أني براء منهم و أنهم بُراؤا مني و الذي يحلف به ابن عمر لو أن لأحدهم مثل الأرض ذهبًا فأنفقه لم يقبل منه حتى يؤمن بالقدر خيره و شره، حدثني أبي ـ أي عمر ـ قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ طلع علينا شديد بياض الثياب الخ الحديث و ذكر في آخره"و تؤمن بالقدر خيره و شره"فهؤلاء هم الغلاة معبد الجهني قتل في مسألة زندقة و غيلان الدمشقي أيضًا كانت نهايته سيئة عمرو بن عبيد معروف هو رأس المعتزلة عمرو بن عبيد و واصل ابن عطاء هما أول من اخترع مذهب المعتزلة حتى جاء أبو الهذيل العلاف فأصل لهم الأصول الخمسة و خدم مذهبهم و إلا فقد كان عمرو بن عبيد من أتقى الناس كما تعرفون و كان في حلقة الحسن البصري كان تقيًا ورعًا كان الحسن يحبه أول الأمر سئل عنه فقال: نِعم الرجل إذا قام بالأمر قعد به و إذا قعد بالأمر قام به نِعم الرجل إن لم يُحدث، توسم فيه البدعة الحسن رحمه الله، و هو الذي يقول فيه أبو جعفر المنصور يمدحه يقول للعلماء:
كلكم يمشي رويد ... كلكم يطلب صيد ... غير عمرو بن عبيد
فأحدث اعتزل هو و واصل بن عطاء حلقة الحسن البصري فقال: ما شأن هؤلاء المعتزلة و اجتمع حولهم بعض الأغرار فسموا من ذلك الوقت معتزلة و عمرو بن عبيد كان ينكر العلم فيما يقال - نسأل الله العافية و السلامة - و أقل منهم الذين يؤمنون بالعلم لكن ينكرون المرتبة الرابعة الخلق أن الله خلق أفعال العباد وهؤلاء كفّرهم أيضًا طائفة كبيرة من السلف و منهم من يعني قال غير ذلك و الصواب على