مجوس هذه الأمة و هم من المشركين في الربوبية زعموا خالقًا مع الله كما قال القائل في الفائية الذي يرد على الزمخشري معروف المفسر هذا معتزلي من رؤوس المعتزلة و الرجل فيه خبث و فيه ضلال و تعصب لذلك سمى أهل السنة حميرًا كما في قصيدته المعروفة الفائية يقول:
لجماعة جعلوا هواهم سنة و جماعة ـ يعني يسمون أنفسهم سنة ـ
لجماعة جعلوا هواهم سنة و جماعة ... حُمُر لعمري موكفا
هم شبهوه بخلقه و تخوفوا شُنع الورى ... فتستروا بالْ بل كَفِ
يعني تستروا بقولهم بلا كيف يزعم أن إثبات الصفات تشبيه، و لذلك يقول في تفسيره في الكشاف، ما هو صحيح الذي يقول: تتبعت الكشاف فاستخرجت الاعتزاليات بالمناقيش ما هو صحيح بل واضحة كالشمس فمثلًا تجده عندما يقول (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) قال: الذين كذبوا على الله هم الذين نسبوا له الولد و الشريك و الصاحبة و قال: و لا يبعد أن يكون منهم قوم نسبوا إليه الجنب، و نسبوا إليه الوجه، و نسبوا إليه كذا و كذا من الصفات الثابتة لله سبحانه و تعالى فانظر إلى هذا الضلال على كل حال أنا أعني بما قلت قبل قليل رد عليه أناس كثير من ضمنهم قصيدة جيدة رد عليه أحدهم و هي تقع في تسعة و خمسين بيتًا طيبة لولا بيتين أو ثلاثة فيها تأثر ببعض الصوفية و الأشاعرة لكن مما يقول:
لجماعة إلى قوله يسب الزمخشري و صحبه يقول:
نفوا الصفات عن الإله و أثبتوا ... ذاتًا مجردة تعرت عن صفة
وتعينت ذات الإله لديهم ... أن لا تكون أو أن تكون مكيفة
إلى قوله:
لقد اعتزلتم أمة سنية ... فخفيتم يا معشر المتخوفة
و لقد زعمتم أنكم شركاؤه: هذا الشاهد في قولكم إن العبد خلق فعله السيئ
و لقد زعمتم أنكم شركاؤه ... و الخالقية لا تزال منصفة
جرتم و قلتم إنكم عدلية ... لا و الذي جعل القلوب مصرفة
و بنيتم دارًا على مستنقع ... و جعلتموها بالقذاة مسقفة
إلى قوله:
و لنا بحمد الله ثم بفضله ... كتب على الحق الصريح مصنفة
أنا نرى يوم القيامة ربنا ... متشرفين على جبال مشرفة
من لا يريد لقاءه فهو الذي ... في النار يخلد مثل أهل الفلسفة