يعني الذي ينكر رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة إلى آخر ما قال. الحاصل قوله: جرتم و قلتم إنكم عدلية؛ لأنهم يزعمون أن من أصولهم التوحيد و العدل يقولون: نقول بالعدل وهو أن نقول أن العبد خلق فعله السيئ إذ كيف يقدر الله عليه المعصية و يعذبه عليها هذا هو منشأ ضلالهم.
والرد عليهم: بين و واضح نقول: ليس المراد بقولنا التقدير هو الجبر لأننا لسنا جبرية أيضًا فقد ضل في القدر الجبرية و إنما المراد بقولنا: إن الله قدر فعل العبد السيئ عليه أن هذا مرّ بمراتب القدر الأربع علم الله كفره و معصيته، ثم كتبها عليه لا إجبارًا لكن لما اختار لنفسه (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) ، ثم شاء، ثم وقع فإن الله أعطاك حرية و اختيارًا تختار الخير من الغير و الحق من الباطل و كل إنسان يجد من نفسه (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) و هذا واضح و بين حتى في واقع الحس و المشاهدة لا أحد يجبرك على الخير و الشر، نعم فإذا اختار العبد الفعل السيئ فإن الله يعاقبه و يهيئ له أسبابه كما قال: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10 ) ) ، (جَزَاءًوِفَاقًا(26 ) ) لا إجبارمن الله و لكن لأن الله علم و علم الله لا حدود له أن هذا العبد سيختار الشر باختياره فكتبه عليه فكتب شقيًا ثم إذا شاء الله أن يوجد خلق فعله السيئ و أعانه عليه (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ(96 ) ) و لذلك من احتج علينا بالقدر في أمور الدين نحتج عليه بالقدر في أمور الدنيا هل يقبل؟ لا يقبل جاء رجل إلى عمر بن الخطاب ليقطع يده قال: لم سرقت؟ قال: بقضاء و قدر يا أمير المؤمنين، قال: و أنا أقطع يدك بقضاء الله و قدره. يقال الرجل الأعمى كان يقوده صبي فكان الصبي يسرح و يقع في حفر و يتردى الأعمى كل لحظة فيقول له فيقول: قضاء و قدر قضاء و قدر فصكه على وجهه و قال: قضاء و قدر، نعم فإذا قال: لا، لابد من فعل الأسباب هنا نقول: و لابد من فعل الأسباب هنا ابق في بيتك و أبشر بالرزق و الولد و لا تتزوج و أمّل يقول: لابد من فعل السبب نقول: أيضًا في أمور الدين لابد من فعل السبب و لهذا يقال حكاية طريفة أن يهوديًا كان يطرح بعض الشبه على المسلمين يقول: من أجابني على سؤالين أسلمت و آمنت السؤال الأول: كيف يعاقبني الله على معصية قدرها علي و كفر كتبه علي؟ و السؤال الثاني: كيف يعذب الله إبليس بالنار و هو قد خلق من النار؟ فيحار بعض الجهلاء حتى إذا جاء إلى أحد العلماء الراسخين أجابه جوابًا عمليًا أخذ كفًا من تراب فحثاه في وجهه فذهب إلى القاضي يشكوه فلما مَثَل أمام القاضي قال: هل فعلت به هذا؟ قال: نعم و أنا الشهيد على نفسي، قال: لماذا؟ قال: سألني فأجبته عنه كيف يلومني على أمر