وما يصلح له و ما لا يصلح، و ما يجوز عليه و ما لا يجوز و غير ذلك و هو ما يتعلق بالتوحيد الواجب معرفته الأصول الثلاثة و غيرها و كذلك العلم بالوضوء لأنه ينبني عليه صحة العبادات، و العلم بالصلاة القدر الذي لا تستطيع أن تصلي إلا به من العلم، و كذلك الذي لا تؤدي الحج إلا به فإن هذا واجب، و كذلك الذي لا تستطيع أن تعامل و تبيع و تشتري و تتاجر إلا به فإنه واجب على كل أحد و قد يجب على الشخص ما لا يجب على غيره فيجب على التاجر معرفة ما لا يجب على غيره، و يجب على المزارع و يجب على العالم ما لا يجب على غيره و هذا مختلف بحسب القدر و الطاقات و حسب الأعمال و ما يتصدى له الشخص و ينتصب له، و بالجملة فهذا علم مشروع سواء فرضه أو نفله.
و ينبغي أن يُعلم أن الفضل الموعود به و ما تكلمنا عنه قبل قليل من مكانة العلم و فضله أن هذا للعلم المشروع و هذا بإجماع أهل العلم الفضل الموعود به للعلم و العلماء المقصود به العلم المشروع علم الشريعة علم الكتاب و السنة العلم الذي يوصلك إلى عبادة ربك سبحانه و تعالى ليس كما يظن بعض الناس أو يتغالطون أنه يدخل فيه العلوم المباحة، ثم بعد هذه المسائل فصّل الشيخ محمد بعد أن ذكر العلم قال: (وهو معرفة الله، ومعرفة نبيه عليه الصلاة والسلام، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة)
المعرفة هي العلم بالأدلة معرفة الله و رسوله عليه الصلاة و السلام المرسل و الرسول و دين الإسلام الرسالة بالأدلة فإن العلم هو العلم اليقيني و هذا كما ذكرنا الإدراك الجازم و هذا لا تستطيع أن تصل إليه إلا بالدليل و البرهان فإن العلم هو المعرفة بالدليل أي المعرفة المقرونة بالدليل و المحصلة بالدليل ... و المؤيدة بالدليل، و الدليل هو الذي يوصلك لليقين.
أو كما يقول أهل الوضع و المناطقة هو ما يتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري. و الدليل هو البرهان الدال الذي يدل على الحق و الدليل هو الكتاب والسنة و ما استند إليهما من إجماع وغيره، ... و الأدلة منها متفق عليها، و مختلف فيها، والمتفق عليها أربعة: الكتاب والسنة و الإجماع فإنه متفق عليه و لا يعتبر بخلاف من لا يعتبر بخلافه كإبراهيم النظام المعتزلي و غيره الرافضة فإنه لا مكان لهم في الإجماع الدليل الرابع المتفق عليه دليل العدم الأصلي أو دليل العقل المبقي على النفي الأصلي ... و البراءة الأصلية، و أما سائر الأدلة الأخرى فهي مختلف فيها. القياس، الاستصحاب، الاستحسان، عرف، شرع من قبلنا، المصلحة المرسلة، قول الصحابي و بعض أنواع الإجماعات كإجماع الأربعة ... و إجماع أهل المدينة * و إجماع العشرة هذا تفصيله في محله في مكانه.
إذًا العلم هو المعرفة المقرونة بالدليل أما المعرفة المجردة عن الدليل فليست بعلم هذه تقليد و لا يعتبر صاحبها عالمًا مهما حفظ ما حفظ من المسائل إذا كان حصّلها بدون دليل و أخذها من غيره بدون دليل فلا يسمى عالمًا و لا يعتبر علم و إنما يعتبر حافظًا أو جامعًا أو يعتبر مقلدًا المهم أنه لا يعتبر في عداد العلماء كما ذكر ذلك العلماء و حكى ابن القيم و ابن عبد البر الإجماع على ذلك و غيرهم، و الدليل على