المؤمنين وحماية الضعفاء وإنصاف المظلومين، وإظهار الصفة المميزة للأمة الوسط، وهي صفة العدل.
وقد كانت لعمر في الجاهلية وظيفة دلّت على ما يتمتع به من عبقرية إدارية، إذ كان سفيرًا لقريش، ولا تخفى مكانة قريش بين العرب في الجاهلية، والخطورة في منصب السفارة في حياة قريش.
وقصة إسلام عمر معروفة، وخلاصتها أنه خرج يريد قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - فلقيه رجل ونصحه بأن يبدأ بنفسه، وبأمر أخته فاطمة وزوجها ابن عمه سعيد بن زيدن اللذين أسلما: وانتهت المواجهة العاصفة بغير ما بدأت به، حيث توجه عمر بن الخطاب بعدها إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزمي عند الصف لإعلان إسلامه! وما لبث عمر أن سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سبب الاختباء، فلما علم أن السبب هو قلة المسلمين وضعفهم، وشدة إيذاء قريش لهم لهم. طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخرجوا إلى المسجد الحرام. فيطوفوا بالكعبة جهرًا، إعلانًا لإسلامهم، ونُفّذ الرأي الإداري الذي أشار به عمر، وخرج المسلمون إلى الكعبة، مكبرين في صفين، وكان على رأس أولهما حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه -، أسد الله وأسد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى الصف الثاني عمر، وكانوا أربعين رجلًا، في أول استعراض للقوة، أذهل جبروت كفار قريش. وسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر يومئذ"الفاروق" [1] ، وهو اللقب الذي استحقه، لأن الله فرق به يومئذ بين الحق والباطل، فكان في إسلامه، ثم خروج الصفين إظهار للدين وتوعين للكافرين.
(1) مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، أبي الفراج عبد الرحمن بن الجوزي