ومن خلال هذه الإشارة يتبين لنا كيف قسم السنن إلى قسمين، قسم سماه السنن الكونية أو الطبيعية-وما من شك أن القرآن قد نبه إلى بعض منها-، وقسم آخر سماه السنن الاجتماعية، وقد أشار القرآن إلى أمهاتها وبين سبل مغالبتها وتجنب الاصطدام بها في إطار ما اصطلح الكاتب على تسميته بالسنن الشرعية.
غير أن ما سبق من تقسيم للسنن وتفريق بين أنواعها لا ينبغي أن يحجب عنا حقيقة الترابط القائم بينها، وهو ترابط يعود في الأصل إلى أن الإنسان كائن كوني لا يتأتى النظر إليه في معزل عن المجال الذي يحتضنه. والنظر إلى الإنسان من هذه الزاوية، أي باعتباره كونا صغيرا ضمن كون كبير، يبرز أن السننية الاجتماعية في حقيقة أمرها ليست سوى مظهر من مظاهر السننية الكلية الكامنة في طبائع الأكوان. وعلى هذا الأساس تنبني السمات المشتركة بين السنن وتبرز خاصية التناغم والانسجام التي تطبع علاقة بعضها بالبعض الآخر، إذ الكل في نهاية المطاف من صنعة الواحد الأحد.