كل منها ما خلق لأجله، دون أدنى خلل أو خُلف، إذ ليس الجميع سوى {صنع الله الذي أتقن كل شيء} [1] فهو سبحانه الذي أبدع {وخلق كل شيء فقدره تقديرا} [2]
وأما سنن الله في المجتمعات فهي تلك القوانين المطردة والثابتة التي أودعها الله في الحياة البشرية، والتي تشكل إلى حد كبير ميكانيكية الحركة الاجتماعية وتعين على فهمها. [3] إنها المبادئ الأساسية التي تحكم حركة التاريخ البشري في ماضيه وحاضره ومستقبله [4] . ويمكننا أن نفهم من هذا التعريف أن سنن الله في المجتمعات هي الطريقة المتبعة في معاملة الله تعالى للبشر بناء على سلوكهم وأفعالهم وموقفهم من شرع الله وأنبيائه وما يترتب على ذلك من نتائج في العاجل والآجل، سواء كان هذا الآجل دنيويا أو أخرويا. [5] فهي تتناول من جهة طريقة الله في معاملة البشر، وتتناول أيضا ما يترتب على ذلك من نتائج معينة في الدنيا والآخرة. إن السنن الاجتماعية من هذا المنظور تشمل تلك الوقائع التي يلحقها الله بعباده مجازاة لهم على أعمالهم الاختيارية التي استمروا عليها ولم يتحولوا عنها، ثوابا لمن وافقوا منهج الله أو عقابا لمن كفروا أو شاقوا الله، وابتلاء للمومنين، واستدراجا للطغاة، وتشمل أيضا ما وضع الله لعباده من شرائع أراد منهم التزامها.
ونفس المعنى أشار إليه الدكتور عز الدين توفيق حين قال:"السنة في القرآن الكريم إما سنة كونية أو سنة شرعية، فالأولى يسير عليها نظام الكون والأخرى يسير عليها نظام الشرع. واعتماد العلماء الطريقة العلمية في دراسة جميع الظواهر النفسية والاجتماعية مبني على التسليم بأن الظواهر محكومة بسنن، فهناك سنن طبيعية وأخرى اجتماعية يخضع لها الإنسان بصورة صارمة." [6]
(1) سورة النمل، من الآية 88.
(2) سورة الفرقان، الآية 2.
(3) أنظر محمد الغزالي، كيف نتعامل مع القرآن، ص 49.
(4) أنظر عماد الدين خليل، التفسير الإسلامي للتاريخ، ص 97.
(5) أنظر عبد الكريم زيدان، السنن الإلهية، ص 13.
(6) عز الدين توفيق، التأصيل الإسلامي للدراسات النفسية، ص 75.