هذا"العلم"لازالت في بداياتها وتحتاج إلى مزيد من الجهد والتفاعل العقلي الجماعي. [1]
ولعل تعدد هذه التسميات وتنوعها على النحو الذي أشرنا إليه- وبالخصوص في هذه المرحلة الحساسة من تطور هذا"العلم"- من شأنه أن يوقع الكثير منا في لبس وخلط شديدين، ويحول في بعض الأحيان دون وضع فروق واضحة بين ما هو من صميم السنن وبين ما ليس منها. ومن ذلك ما قد يقع من خلط بين السنن والقواعد العامة الكلية، وبينها أيضا وبين المقاصد خاصة عند استعمال لفظ"الشرائع"و"كلمات الله"للتعبير عن السنن.
وقد نبه إلى ضرورة التفريق بين هذه الأمور الأستاذ محمد هيشور حين قال:"من الضروري ونحن نتعرض لقضية السنن الإلهية أن نضع فروقا واضحة بين أمور يشتبه على بعض الناس أنها من السنن، مثل المقاصد العامة، والقواعد الكلية، والقيم: العدل والإحسان والجمال، فكل هذه قيم وليست سننا، ومثل المبادئ العامة كتقرير المسؤولية الفردية أو العلم للمؤاخذة {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [2] ، أو السعي {وأن ليس للانسان إلا ما سعى} [3] ، أو الأثر الفوري للقوانين {إلا ما قد سلف} [4] ، وهذه كلها قواعد ومبادئ عامة يستفيد منها أهل العلوم الاجتماعية والإنسانية ولكنها ليست من السنن. كما يجب التفرقة بين السنة وبين كل من الوعد والوعيد، أو الحقائق، {إن الله على كل شيء قدير} [5] ، وقال"
(1) لقد أشار غير واحد من الباحثين إلى هذه القضية، ومن ذلك ما ذكره الدكتور علي جمعة في تقديمه لكتاب محمد هيشور"سنن القرآن في قيام الحضارات وسقوطها"من أن قضية السنن"لم توف حقها من البحث والدراسة سواء من المفسرين القدامى أو المحدثين ( ... ) وإذا استثنينا ما ذكره ابن تيمية وما نبه إليه الشيخ الإمام محمد عبده، فإن الدراسات الحديثة في موضوع السنن تكاد تنحصر في عدد محدود جدا من المؤلفات والدراسات الأكاديمية."محمد هيشور، سنن القرآن في قيام الحضارات وسقوطها، ص 10.
(2) سورة الإسراء، من الآية 15.
(3) سورة النجم، الآية 39.
(4) سورة النساء، من الآية 22، ومن الآية 23.
(5) سورة البقرة، من الآية 20.