الصفحة 6 من 40

كيفية التعليق بين المركبات النحوية في بنية الجملة العربية، فالجملة قاعدتها العلاقات المولّدة للأبنية والنماذج، وتلك النماذج مولدة للقوانين العامة التي تحدد نحو الجملة في إطار النظريات النحوية العربية وعلم اللسان العام" (8) ، وهذا ينسحب على النص، فيكون السياق مسؤولًا عن كيفية الترابط والتعليق بين المركبات النحوية الدلالية لسلسلة التتابعات الجملية المولّدة أصلًا من مقصدية النسج النصي المحكم؛ هذا على اعتبار نحو الجملة هو اللبنة الأساسية للنحو النصي، وقاعدته الصلبة التي ينطلق منها (9) ."

وتحديد المنصف عاشور يجعل السياق قوّة ربط داخل النص، وقريب منه نظرة عياشي التي تميل إلى جعل السياق القوّة التي تنظم النص ضمن إطار التتابع النصّي الداخلي، دون ربط النص بما هو خارجه، ويبدو أن عياشي متأثّر أصلا ًبتودوروف، يظهر هذا في تحديد عياشي لمفهوم النص قائلا:"النص شكل من أشكال الإنجاز اللغوي، يقيمه نظامه الخاص، وهو لأنه كذلك، فإنه يستغنى بلغته عن غيره" (10) .

ويمكن القول: إنّ الاتجاهات البنيوية والشكلانية عمومًا تميل إلى جعل السياق مظهرًا من العلاقات الداخلية اللغوية النصية الداخلية؛ لأن هذين الاتجاهين يميلان إلى إنكار إحالة النص إلى سياق آخر خارج نظامه اللغوي الخاص به (11) .

وبالمقابل، نجد اتجاهات تجعل السياق مظهرًا علائقيًا منفتحًا، أي لا تقصره على التحكم بالعلاقات داخل النص، وإنما تجعله قوّة تنظم عالم النص داخليًا وخارجيًا، أي تربط النص بجميع أطراف معادلة الاتصال اللغوي مثل: المرسل، والمستقبل، والقناة (قناة الاتصال) ، فهو وحدة اتصالية غير منحصرة في جمل النص، يقول كلر:"إن السياق الذي يحدد معنى الجملة لا ينحصر في جمل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت