النص الأخرى، بل إنه تركيب معقد من المعرفة والتأملات بدرجات مختلفة من التحديد، وهو بمثابة نوع من القدرة التأويلية" (12) ."
فالسياق هو قدرة أو قوة تربط النص بالعوالم المشكلة له، تربطه بالمعارف المكوّنة له، فلا ينحصر بالجمل المتتابعة داخل نطاق النص فحسب، فهو العلاقة التي تفسّر وتعزز الجانب الاتصالي للنص، وهذا ما يميل إليه كل من: فان ديك (13) ، وآري فيرهان (Arie Verhagen) (14) ، ورومان كوبتكو (Roman Kopytko) (15) ، وثوماس بلور وميريل بلور ... (Thomas Bloor and Meriel Bloor) [1] (16) .
وقد كان الاتجاه واضحًا عند ديك إلى ربط النص بنظرية المعرفة أساسًا، أي بالسياق المعرفي؛ لأن النحو عنده أساسًا ليس كيانًا منغلقًا على نفسه، بل إن المرتكز النحوي عنده مرن جدًا إلى أبعد حد (17) ، وقد عزز هذا الاتجاه فاينريش في منهجه القائم على التجزئة النحوية للنص، فركز على السياقات الدلالية وارتباطاتها التواصلية في عملية تحديد النص أصلاًَ، أي أن وظيفة المرسل والمستقبل - أطراف معادلة الاتصال -هي فهم النص وإعادة بنائه أيضًا، فالنص عنده بنية منفتحة على سياقاتها التواصلية، إذ تتتابع الجمل داخل النص، وتترابط وفقًا لنظام يحدده السياق (18) .
ويذهب الباحث إلى أن الاتجاه المنفتح في تحديد السياق، ووصفه هو الأكثر قبولا لسببين، الأول: أنه لا يهمل أثر العلاقات النصيّة نفسها داخل السياق النصي في بناء النص، كما أنه لا يعدها هي وحدها الأساس وكفى، الثاني: أنه
(1) (هؤلاء من الباحثين في علم اللغة النصي.