الصفحة 5 من 40

التماسك الذي هو في حقيقته"مجموعة من العلاقات اللفظية أو الدلالية بين أجزاء النص" (4) ، وبدونها يصبح النص مزقًا وأشلاء لا رابط بينها (5) ، وإذا اتّضح مفهوم العلاقة، فما هو السياق؟

قبل الشروع بذكر بعض التوجهات في تحديد مفهوم السياق، لا بدّ من تقرير حقيقة مهمة مؤداها: أنّ بحث السياق في علم اللسانيات والنحو يُعدّ من أعسر القضايا (6) ، وما يقوم به أي باحث من الباحثين في هذا المجال اللساني، هو"توضيح سياق الجمل الدلالي، الذي ينبّئ عن خصائصها التركيبية والمعنوية" (7) ، أي: الاعتماد على العلاقات الدلالية التي تقوم بين الألفاظ على مستوى الجملة، وبين الجمل على مستوى النص.

إذن، فالعملية هي عملية وصف لا أكثر، والدليل على ذلك أنك لا تظفر بتعريف جامع مانع للسياق حتىّ في أكثر المصادر التي هي مختصّة بعلم اللغة النصّي مثل: كتاب"النص والسياق"لفان ديك (Text and context) ، وكتاب"مدخل إلى علم اللغة النصي"لفولفجانج هاينه من وديتر فيهفيجر، وكتاب"التماسك في الإنجليزية"لهاليداي ورقية حسن (Cohesion in English) . وعن طريق التّتبّع للوصف السياقي، ثبت للباحث أن الدراسات التي قدمت وصفًا للسياق وتحليلًا لعناصره، تثبت أنّ تحديد السياق ووصفه يعانيان من مشكلتين رئيسيتين هما: الانفتاح التام، أو الانغلاق التام، ولكن كيف؟

تميل بعض الدراسات إلى جعل السياق قاعدة لشبكة من العلاقات التي تُعنى بترابط المركبات النحوية والدلالية في بنية الجملة، وتقصره على التتابعات التركيبية داخل النص، فتقوم بإقصائه عن كل ما هو خارج هذه التتابعات، رغم فعالياتها في كثير من الأحيان في تكوين التماسك النصي، ومن هذا الاتجاه المنغلق تحديد المنصف عاشور للسياق، إذ يقول:"فالمقصود من السياق النحوي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت