وسلم:"قال الله عز وجل: إِنِّي قَدْ فَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَعَهِدْتُ عِنْدِي عَهْدًا أَنّهُ مَنْ جَاءَ يحافظُ عليهنّ لوقتهنّ أدخلتُهُ الجنة، ومن لم يحافظْ عليهنّ فلا عهدَ له عندي"" (35) ."
يُلحظ في هذا الامتداد النصي للحديث، وجود أثر بارز للعلاقات السببية في تنظيم النص، وقد تمثّلت بوجود الفاء الواقعة في جواب الشرط، باعتبارها عنصرًا ملفوظًا، ثم سلسلة العلاقات المتتابعة والمتمثلة بالتتابع الدلالي التوضيحي؛ لأن سلسلة التراكيب المتتابعة، قد جاءت أساسًا لتوضح فكرة"فرض الصلاة"، ويمكن توضيح ذلك عن طريق تحليل المضمون الدلالي لهذا الحديث كما يلي:
1 -التبليغ بفرض الصلوات الخمس ... (تتابع وتفصيل سببي)
2 -التبليغ بفضل القيام بالصلوات، وهو الجنة (تتابع وتفصيل سببي)
3 -التبليغ بمصير من لم يحافظ عليهن ... (تتابع وتفصيل سببي)
فالمراحل جميعها هي مراحل تتابعية تفصيلية، والتراكيب جميعها توضح بعضها بعضًا، ووجود أسلوب الشرط يعزّز البنية السببية، يُضاف إلى ذلك خاتمة الحديث، والتي تتضمن التبليغ بمصير من لم يحافظ على الصلاة، وفي هذا ربط محكم للتراكيب جميعها، ولتوضيح أكثر لهذه المسألة، يمكن تلخيص ما تقدّم ذكره بما يلي: انبثق عن فرض الصلاة التفصيلات الخاصة بمصير الإنسان؛ فالمراحل جميعها إذن هي مراحل سببية، تقوم على تقدير العلاقات السببية التي تربط الأفكار التي تتضمنها التراكيب. ويؤكّد هذا النمط من العلاقات أنّ البنية السطحية للغة تتضمن بعض الروابط السببية الملفوظة على السطح (36) ، وهي تتآزر مع الروابط القارّة في البنية الدلالية العميقة القائمة بين المترادفات الدلالية، التي توصل إلى المعنى النهائي الموحد، رغم اختلاف التراكيب (37) ؛ وذلك وصولًا إلى بناء ناجح للنص.