الشاهد أنهم يقولون: ظاهر هذا النص الدال على هذه الصفة الله ليس له صفة، وسنرى موقفهم من هذه النصوص.
يقول: وأما القسمان اللذان ينفيان ظاهرها، أعني الذين يقولون: ليس لها في الباطن مدلول هو صفة لله - عز وجل - { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (1) يقول: لا يدل على إثبات صفة الاستواء وأن الله لا صفة له ثبوتية؛ لأنهم يصفون الله - عز وجل - دائما بالسلب بالنفي، بل صفاته إما سلبية وهذا مذهب غلاة الجهمية والفلاسفة.
معنا صفات سلبية أخذناها في القسم الأول.
النفي يعني يسلطون أداة النفي على هذه الصفات.
الله لا يتكلم، وليس له علم ولا قدرة ولا إرادة، ولا مشيئة، وليس له وجه ولا هو فوق ولا تحت، ولا يمين، يسلبون عنه الصفات الثبوتية.
هكذا يصفون الله - عز وجل - .
وإما إضافية، والصفات الإضافية هي التي لا يمكن أن تعقل صفة إلا بما يقابلها.
هي عبارة عن ماهيتين لا يتم تعطل أحدهما إلا بالأخرى مثل الأبوة، والبنوة، يعني لا يمكن نسمي هذا أب إلا مع وجود الابن، ولا يمكن أن نسمي هذا ابن إلا مع وجود الأب، فالفلاسفة وصفوا الله بالإرادة مثل قالوا إن الله هو العلة -تعالى الله عن ذلك- هو العلة الأولى.
وهذه الصفة لم يوصف الله - عز وجل - بها عندهم إلا مع وجود المعلول فلو لم يكن هناك معلول لما وصف بذلك.
فهم يصفون الله - عز وجل - بالإضافات، وليس بالصفات الثبوتية.
نحن نصف الله - عز وجل - بأنه خالق وجد الخلق أو ما وجد الخلق.
واضح؟
هم لا، يصفونه بالصفات الإضافية.
(1) - سورة الأعراف آية: 54.