فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 612

وهذه الروح التي في بني آدم قد علم العاقل اضطراب الناس فيها، وإمساك النصوص عن بيان كيفيتها، أفلا يعتبر العاقل بها عن الكلام في كيفية الله تعالى؟

مع أنا نقطع بأن الروح في البدن، وأنها تخرج منه وتعرج إلى السماء، وأنها تسل منه وقت النزع كما نطقت بذلك النصوص الصحيحة، لا نغالي في تجريدها غلو المتفلسفة، ومن وافقهم حيث نفوا عنها الصعود والنزول، والاتصال بالبدن والانفصال عنه، وتخبطوا فيها حيث رأوها من غير جنس البدن وصفاته، فعدم مماثلتها للبدن لا ينفي أن تكون هذه الصفات ثابتة لها بحسبها، إلا أن يفسروا كلامهم بما يوافق النصوص، فيكونون قد أخطئوا في اللفظ، وأنَّى لهم بذلك؟

ــــــــــــ

نعم. مثال ذلك الروح أقرب شيء للإنسان، وصفت بأوصاف معروفة ومعلومة جاء صفاتها في السنة أنها تذهب وتجيء وتسل وتخاطب وتسمع وتصعد إلى السماء. نعم. وهي ليست من جنس هذا البدن المعهود، مخالفة تماما فإذا كانت هذه الروح وهي مخلوقة من مخلوقات الله - عز وجل - وموصوفة ببعض الصفات الموافقة لصفات هذه الأشياء المشاهدة . ومع ذلك بينها من التباين الشيء الكثير، فما الظن بالخالق والمخلوق؟

ثم استطرد الشيخ -رحمه الله- في الكلام على الروح، يقول: مع أنها مع أنا نقطع بأن الروح في البدن، وأنها تخرج منه وتعرج إلى السماء، وأنها تسل منه وقت النزع كما نطقت بذلك النصوص الصحيحة لا نغالي في تجريدها غلو المتفلسفة.

من أكثر الناس أو أكثر المنكرة غلت في وصف الروح بالسل . الفلاسفة كما وصفوا الله - عز وجل - ولهذا وصفوا الروح بالممتنع، بممتنع الوجود.

قالوا: لا هي داخل البدن، ولا خارجه، بل ولا داخل العالم ولا خارجه ولا هي متصلة بالبدن، ولا منفصلة، ولا هي مباينة ولا مداخلة، ولا متحركة ولا ساكنة.

إذن ما هو هذا .؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت