فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 612

فإذا نفيت علمك بكيفية الموصوف فأنا -أيضا- لا أعلم كيفيته من هذا الموصوف.

يقول: فكيف يمكن أن تعلم بكيفية صفة الموصوف، ولم تعلم كيفيته، وإنما تعلم الذات والصفات من حيث الجملة على الوجه الذي ينبغي له، بل هذه المخلوقات؟

الشيخ الآن ضرب مثل بمثالين لتقريب المسألة إلى الأذهان أنه لا يلزم من إثبات الصفة لله المماثلة لصفة المخلوق في الاسم التماثل والتشابه في أيش؟ في الحقيقة.

يقول: المثال الأول موجود في الجنة، الله - عز وجل - أخبرنا أن في الجنة لبن وعسل وماء وأنهار وزوجات وفاكهة وقصور. نعم؟

وفي الدنيا مثيل لهذه الأشياء في الأسماء فيها لبن عندنا لبن وعسل وفاكهة فهل يقول عاقل إن موجودات الدنيا مثل مجودات الآخرة؟

ابن عباس- رضي الله عنه- يقول: ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء. الحقائق الله أعلم بها؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحديث المتفق عليه فيها- يعني الجنة- ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر اقرءوا إن شئتم: { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ } (1) فإذا كان وهذا هو القياس الأولى.

إذا كان اتفاق المخلوق مع المخلوق في الاسم لا يلزم منه التماثل في المسمى، فاتفاق الخالق أو اتفاق صفات الخالق مع صفات المخلوق في الاسم من باب أولى ألا يلزم من ذلك التماثل.

واضح؟

يعني الآن عندنا موجودات مخلوق مع مخلوق، الجنة مخلوقة وموجودات الدنيا مخلوقة، اتفقا في الاسم لبن ولبن، عسل وعسل، واختلفا في الحقيقة فاتفاق، إذا كان المخلوق له وجه ويد، والله - عز وجل - موصوف بأن له وجه ويدين، فالاتفاق بالاسم لا يلزم منه الاتفاق بالمسمى وهذا هو القياس الأولى. نعم.

الاعتبار بالروح عن الكلام في كيفية الله تعالى

(1) - سورة السجدة آية: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت