فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 612

إذا كان هذا في حق المخلوق، فما الظن بالخالق سبحانه وتعالى؟

فصفاته تناسبه تليق بجلاله -سبحانه وتعالى- لا تماثل صفات المخلوقين. ولهذا شيخ الإسلام مثَّل أو يمثل أحيانا يقول: العرش موجود أعظم وأكبر المخلوقات على الإطلاق، نعم؟

والبعوضة موجودة، هل يقول عاقل: إن وجود البعوضة مثل وجود العرش؟

وهذا مخلوق مع مخلوق، فما الظن للخالق مع المخلوق؟

فمن لم يفهم من صفات الرب الذي { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } (1) إلا ما يناسب المخلوق فقد ضل في عقله ودينه.

إذا كنت لا نفهم من إثبات هذه الصفة أو هذه الصفات المنسوبة لله - عز وجل - إلا ما هو ثابت المخلوق فهذا ضلال في العقل، وضلال في الدين. يقول: ما أحسن ما قال بعضهم: إذا قال لك الجهمي كيف استوى؟ وكيف ينزل إلى سماء الدنيا؟

بأنه يمكن الاستواء والنزول، فإذا قال لي الجهمي أو المعتزلي والأشعري قلت له: استوى على العرش أينزل ربنا كل ليلة فقال: كيف ينزل؟

وكيف استوى؟

نعم، لتقرير أو لأجل أن يقرر باطله، يقرر نفي هذه الصفة عن الله - عز وجل - كأنه يقول: أنت الآن تشبه الخالق بالمخلوق كيف استوى؟

ما نعرف استواء إلا استواء المخلوق عن مخلوق استواء الإنسان على الكرسي استواء الإنسان على ظهر الدابة، والنزول من أعلى إلى أسفل.

فالجواب مباشرة يرد عليه وهذا في كرسي فقل له: كيف هو في نفسه؟

كيف الله في نفسه؟

فإذا قال لك: لا يعلم، قلت: لا أعلم كيف هو، فقل له: وكذلك أنا لا أعلم كيفيته ولا كيفية وجهه ولا كيفية يداه.

يقول فإذا قال لك: لا يُعلم ما هو إلا هو، وكنه الباري غير معلوم للبشر، فقل له: فالعلم بكيفية الصفة مستلزم للعلم بكيفية الموصوف كيف تطالبني بمعرفة كيفية الصفة وأنت تجهل كيفية الموصوف؟

(1) - سورة الشورى آية: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت