فالقاعدة الأولى أن القول في الصفات كالقول في الذات؛ ولهذا قال الشيخ: فإن الصفات كالذات فكما أن ذات الله ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس المخلوقات، فصفاته ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس صفات المخلوقات.
يقال لهذا المعطل: هل تثبت لله الذات؟
هي أقصى وآخر ما . هذا المعطل فإن قال نعم، قلنا: هل هذه الذات مثل ذوات المخلوقات، المخلوقات لها ذات؟
فإن قال: لا، قلنا: وكذلك صفات هذه الذات.
صفات ذات الله - عز وجل - تلائم تلائمه -سبحانه- صفات هذه الذات تلائم هذه الذات وصفات ذات المخلوق تلائم ذات المخلوق لا فرق بين هذا وذاك.
وهذا من باب إلزام الخصم.
يقال له: القول في الصفات كالقول في الذات، فإن زعمت أن إثبات الصفات يستلزم التشبيه، فكذلك إثبات الذات، وإن قلت: لا إثبات الذات لا يستلزم التشبيه، قلنا لك: أيضا الصفات إثباتها لا يستلزم التشبيه، فمن قال: لا أعقل علما ويدا إلا من جنس العلم واليد المعهودين لو قال لنا هذا المعطل: أنا أصلا لا يمكن أتصور لا أعقل علم ولا يد إلا علم هذا المخلوق ويد هذا المخلوق، نرد عليه مباشرة ونقول له: فكيف تعقل ذاتا من غير جنس ذوات المخلوقين؟
ألست الآن تثبت لله ذات؟
كيف عقلتها وتصورتها أن هناك ذات مخالفة لذوات المخلوقين؟
فإذا أثبت ذلك، فأثبت هذه الصفات للعلم واليدين والوجه في هذه الذات لائقة فيه من غير جنس صفات المخلوقين، قيل له: فكيف تعقل ذاتا من غير جنس ذوات المخلوقين ومن المعلوم أن صفات كل موصوف تناسب ذاته وتلائم حقيقته؟
وهذا معلوم حتى في نطاق البشر، في نطاق المخلوقات.
هل يقول قائل: إن صفات بني آدم مثل مثلا صفات الذر، هل يد النملة مثل يد الفيل؟
هل سمع الإنسان مثلا مثل سمع ذاك المخلوق الآخر؟
كل مخلوق له من الصفات ما يناسبه.