فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 612

القول في الصفات كالقول في الذات

وهذا هو المذهب الذي حكاه الخطَّابي وغيرُه عن السلف، وعليه يدل كلام جمهورهم، وكلام الباقين لا يخالفه، وهو أمر واضح فإن الصفات كالذات، فكما أن ذات الله ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس المخلوقات، فصفاته ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس صفات المخلوقات.

فمن قال: لا أعقل علما ويدا إلا من جنس العلم واليد المعهودين.

قيل له: فكيف تعقل ذاتا من غير جنس ذوات المخلوقين، ومن المعلوم أن صفات كل موصوف تناسب ذاته وتلائم حقيقته.

فمن لم يفهم من صفات الرب الذي { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } (1) إلا ما يناسب المخلوق فقد ضل في عقله ودينه.

وما أحسن ما قال بعضهم: إذا قال لك الجهمي كيف استوى؟

أو كيف ينزل إلى سماء الدنيا؟ أو كيف يداه؟ ونحو ذلك.

فقل له: كيف هو في نفسه؟

فإذا قال لك: لا يُعلم ما هو إلا هو، وكنه الباري غير معلوم للبشر، فقل له: فالعلم بكيفية الصفة مستلزم للعلم بكيفية الموصوف، فكيف يمكن أن تعلم بكيفية صفة لموصوف، ولم تعلم كيفيته، وإنما تعلم الذات والصفات من حيث الجملة على الوجه الذي ينبغي له، بل هذه المخلوقات في الجنة، قد ثبت عن ابن عباس- رضي الله عنه- أنه قال: ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء.

وقد أخبر الله أنه لا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين، وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

فإذا كان نعيم الجنة وهو خلق من مخلوقات الله، كذلك فما الظن بالخالق سبحانه وتعالى؟

ــــــــــــ

نعم. ذكر هنا الشيخ قاعدتين أو أكثر في الصفات، ويمكن استخدام هذه القواعد في الرد على المخالفين، في الرد على المعطلة.

(1) - سورة الشورى آية: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت