فبطلان مذهبهم ظاهر لا يحتاج إلى كثير عناء.
القسم الثاني من الذين أجروا نصوص الصفات على ظاهرها أهل السنة، وهؤلاء الذين قالوا: إن ظاهرها مراد، ظاهر هذه النصوص { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ } (1) { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } (2) "ينزل ربنا"، نعم؟ عجب الله،
{ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } (3) .
قالوا: ظاهر هذه النصوص مراد وهو على الوجه اللائق به -سبحانه وتعالى- يجريه على ظاهره ونثبته على الوجه الذي يليق به -سبحانه وتعالى- فنثبت الاستواء حقيقة، له العلو والارتفاع على الوجه اللائق به، نثبت اليدين لله حقيقة على الوجه اللائق به، كذلك الوجه، كذلك بقية الأسماء والصفات.
يقول: كما يُجرى ظاهر اسم العليم، والقدير، والرب، والإله، والموجود، والذات، ونحو ذلك، على ظاهرها اللائق بجلال الله فإن ظواهر هذه الصفات في حق المخلوقين.
والآن كأن الآن بيرد على الأشاعرة، الأشعرية الذين يثبتون بعض الصفات وينفون بعض.
يقول نحن نثبت لله - عز وجل - هذه الصفات على الوجه اللائق به -سبحانه وتعالى- لا على الوجه الذي هو ثابت للمخلوق.
يقول: فإن ظواهر هذه الصفات في حق المخلوق إما جوهر محدث، وإما عرض قائم، يعني لو لاحظنا هذه الصفات العلم، الوجه، اليد، القدرة إما عرض أو جوهر، هذا بالنسبة للمخلوق.
يقول: فالعلم والقدرة والكلام والمشيئة والرحمة والرضا والغضب ونحو ذلك في حق العبد أعراض.
(1) - سورة الرحمن آية: 27.
(2) - سورة ص آية: 75.
(3) - سورة المائدة آية: 119.