فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 612

وكقول الجهمي: من قال: إن الله فوق العرش فقد زعم أنه محصور، وأنه جسم مركب وأنه مشابه لخلقه.

وكقول الجهمية والمعتزلة: من قال: إن لله علما وقدرة فقد زعم أنه جسم مركب، وهو مشبه؛ لأن هذه الصفات أعراض، والعرَض لا يقوم إلا بجوهر متحيز، وكل متحيز جسم مركب أو جوهر فرد، ومن قال ذلك فهو مشبه- وكل متحيز وكل متحيز كجسم- وكل متحيز كجسم مركب أو جوهر فرد، ومن قال ذلك فهو مشبه لأن الأجسام متماثلة.

ومن حكى للناس مقولاتهم وسماهم بهذه الأسماء المكذوبة بناء على عقيدته التي هم مخالفون له فيها فهو وربه، والله من ورائه بالمرصاد، { وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ } (1) .

ــــــــــــ

نعم. يقول: أما الذين وافقوا ببواطنهم وافقوا النبي - صلى الله عليه وسلم - نعم ببواطنهم، وعجزوا عن إقامة الظواهر، والذين وافقوه بظواهرهم وعجزوا عن تحقيق البواطن، أو الذين وافقوه ظاهرا وباطنا بحسب الإمكان، يعني لو أخذت أهل البدع هؤلاء الذين أطلقوا على أهل السنة هذه الألقاب لوجدت أنهم غالبا يدخلون في أحد هذه الأقسام منهم من وافق النبي في باطنه وقصد تعظيم الله - عز وجل - وحرص على اتباع السنة، لكنه لم يستطع أن يوافق ذلك في الظاهر، وهناك أسباب.

وهناك أناس وافقوه في الظاهر، لكنهم عجزوا عن تحقيق ذلك في الباطن. وهناك من وافقوه ظاهرا وباطنا، لكن ليس على الوجه الأكمل أو الوجه الأمثل، فكل هؤلاء لا بد كل من انحرف عن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم ومن غيرهم أن يعتقد في من اتبع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنهجه أن يعتقد فيه نقصا ويذمه بناء على هذه العقيدة التي اعتقدها ويسميه بأسماء مكذوبة.

(1) - سورة فاطر آية: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت