فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 612

لو قلنا: إن التأويل ليس له إلا معنى واحد لكان هناك تعارض، كيف؟ جماعة يقولون: إن تأويله يعلمه الله والراسخون في العلم، وجماعة أخرى يقولون: لا يعلمه أولوي العلم.

لكن لما تبين أن التأويل له أكثر من معنى اتضح أن كلا القراءتين حق، فمن وقف أراد معنى، ومن وصل أراد المعنى الآخر، وبهذا تجتمع الأقوال ولا يكون هناك تعارض أو تناقض، نعم؛ ولهذا نقل عن ابن عباس هذا وهذا.

وكلاهما حق"يعني: ابن عباس نفسه - رضي الله عنه - قرأ بالوقف، وقرأ بالوصل؛ فإذا قرأ بالوقف أراد المعنى الأول الذي سيأتينا، وإذا قرأ بالوصل أراد المعنى الثاني الذي هو التفسير."

والمعنى الثالث: هو أن التأويل هو الحقيقة التي يؤول الكلام إليها، وإن وافقت ظاهره فتأويل ما أُخبر به في الجنة من الأكل والشرب واللباس والنكاح وقيام الساعة وغير ذلك هو الحقائق الموجودة أنفسها، لا ما يتصور من معانيها في الأذهان ويعبر عنه باللسان.

وهذا هو التأويل في لغة القرآن كما قال -تعالى- عن يوسف -عليه السلام- أنه قال: { يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا } (1) وقال -تعالى: { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ } (2) وقال -تعالى: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) } (3) وهذا التأويل هو الذي لا يعلمه إلا الله.

ـــــــــــــــــــــــــ

نعم، هذا هو المعنى الثالث، ولعل الشيخ يقول: هذا هو الأكثر ورودا في القرآن وهو أن التأويل يأتي ويراد به: الحقيقة التي يؤول إليها الكلام.

(1) - سورة يوسف آية: 100.

(2) - سورة الأعراف آية: 53.

(3) - سورة النساء آية: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت