وكما ذكرت بالأمس أن الكلام إما طلب أو إنشاء، والإنشاء هو الخبر، والطلب: إما فعل أمر أمر أو طلب ترك، فالأخبار مثل لو أقول لكم كما ذكرت بالأمس: غدا سيحضر زيد، هذا خبر، تأويله: حضور زيد، فعلا إذا حضر نقول: هذا تأويل الخبر الذي بالأمس، حقيقة وجود هذا الكلام في الخارج هو التأويل.
أما الطلب: فهو إما طلب فعل أو طلب ترك، لما أقول لأحدكم: قم، تأويل هذا الطلب القيام نفسه، لا تخرج تأويله عدم القيام الخروج واضح؟ .
فإذا قال الله - عز وجل - لرسوله: { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ } (1) فما تأويل هذا؟ فعلُ النبي - صلى الله عليه وسلم - تطبيق النبي - صلى الله عليه وسلم - ولهذا عائشة تقول:"كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأول القرآن"يطبق القرآن، واضح ؟
وإذا نهانا الله - عز وجل - عن الغيبة وعن النميمة فامتنعنا عن هذا الأمر فهذا تأويل هذا الطلب، واضح ولا ما هو واضح ؟
ضرب المؤلف على ذلك أمثلة يقول: والمعنى الثالث: أن التأويل هو الحقيقة التي يؤول الكلام إليها وإن وافق ظاهره، فتأويل ما أخبر به في الجنة من الأكل والشرب واللباس والنكاح وقيام الساعة وغير ذلك هو الحقائق الموجودة أنفسها.
بمعنى: الله - عز وجل - أخبرنا أن القيامة سيكون فيها كذا وكذا وكذا، وأن هناك جنة فيها أنهار من لبن وأنهار من عسل وأنهار من ماء، وفيها أشجار، نعم وفيها قصور وفيها حور، وأخبرنا عن النار وما فيها. تأويل هذه الأخبار هي الحقائق نفسها، هي حقيقة هذه الأمور، حقيقة ما في الجنة، حقيقة ما في النار، حقيقة ما في القيامة، لا ما يُتصور من معانيها في الأذهان .
(1) - سورة النصر آية: 3.