أن وافق ظاهره أو لم يوافق، وهذا هو التأويل في اصطلاح جمهور المفسرين وغيرهم، وهذا التأويل يعلمه الراسخون في العلم، وهو موافق لوقف من وقف من السلف على قوله -تعالى: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } (1) كما نُقل لك عن ابن عباس ومجاهد ومحمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن إسحاق وابن قتيبة وغيرهم. وكلا القولين حق باعتبار كما قد بسطناه في مواضع آخر؛ ولهذا نقل عن ابن عباس هذا، أو وهذا وكلاهما حق.
ـــــــــــــــــــــــ
نعم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
لا زال كلام المؤلف -رحمه الله- في الرد على المفوضة واستدلالهم بآية آل عمران وهي قوله سبحانه: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ } (2) وذكر أنهم أوتوا من حيث أنهم لم يفهموا من التأويل إلا ما جاء عن المتأخرين، وهو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح.
وذكر أن هذا الاصطلاح ليس له أصل في الكتاب والسنة، وإنما التأويل الوارد في الكتاب والسنة هو أحد معنيين، هو المعنى الثاني الذي ذكره بقوله: والمعنى الثاني أن التأويل هو تفسير الكلام سواء وافق ظاهره أو لم يوافقه؛ بمعنى: إذا فُسر هذا الكلام سواء كان هذا التفسير بما يتوافق مع الظاهر أو يختلف مع الظاهر فهو المراد بالتأويل .
وذكرت لكم بالأمس أمثلة على ذلك من الكتاب والسنة: من القرآن: قول الله -عز وجل { نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ } (3) بمعنى: نبئنا بتفسيره، ومن السنة حديث: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل أي: التفسير
(1) - سورة آل عمران آية: 7.
(2) - سورة آل عمران آية: 7.
(3) - سورة يوسف آية: 36.