الصفحة 67 من 590

أما هلال بن أمية ومرارة بن الربيع كل واحد منهم قعد في بيته يبكي، ولا يصلون مع الجماعة، مهجورون، وهذا فيه دليل أنه قد -في هذه الحالة- قد تسقط عنهم الجماعة.

وأما كعب بن مالك فكان أشب القوم، كان يطوف في الأسواق ويسلم، ولا أحد يرد عليه السلام، حتى ضاقت عليه الأرض بما رحبت، حتى جاء إلى ابن عمه الذي هو أحب الناس إليه، فسلم عليه، فلم يرد عليه السلام، وقال: يا فلان -وهو أحب الناس إليه- أسألك هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟ وكررها ثلاثا، فلم يرد عليه، حتى قال في الثالثة: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناه، حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم.

فجاءهم الفرج، وأنزل الله توبتهم من فوق سبع سماوات قرآنا يتلى إلى يوم القيامة: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) } [1] .

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة هجروا هؤلاء الثلاثة خمسين ليلة، ولم يهجروا المنافقين، فقال المحققون من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وغيره: إن الهجر كالدواء، يستعمل كالدواء، علاج، إن كان ينفع يُهجر العاصي والمبتدع، أما إذا كان الهجر يزيده شرا فلا يُهجر، وليستمر على دعوته.

(1) - سورة التوبة آية: 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت