من بعض العصاة إذا هجرته زاد شره وبلاؤه، إذا لم تهجره يراعيك بعض الشيء، ويخفف من الشر، لكن إذا هجرته صار لا يبالي، وزاد في شره، هذا لا تهجره، تستمر في نصيحته، أما إذا كان الهجر ينفعه، ويترك المعصية، ويرجع عن المعصية والبدعة فاهجره.
والشاهد من هذا أن أهل البدع يجب هجرهم، والعصاة يجب هجرهم، ومن ذلك أهل البدع والمبتدعة في الأسماء والصفات، من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة، يجب هجرانهم، ومباينتهم، والبعد عنهم، وعدم مجالستهم، وعدم السلام عليهم، وعدم إجابة دعوتهم؛ حتى يتوبوا عن بدعتهم. نعم.
حديث أول ما دخل النقص على بني إسرائيل
وقال - صلى الله عليه وسلم - " أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى أخاه فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع؛ فإنه لا يحل لك. ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض. ثم قال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} [1] إلى قوله: {وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) } [2] ".
هذا هو النص الثاني من النصوص التي ذكرها في القسم الأول، وهو الأمر بلزوم الجماعة والسنة، والتحذير من البدع، وسرد المؤلف -رحمه الله- آثارا كثيرة، نصوص، ما بين نص وأثر عن الصحابة والتابعين، قلت لكم بالأمس إنها تزيد على ثلاثمائة، وهي عددها رقم: 232 اثنين وثلاثين ومائتين نص ما بين حديث وبين أثر كما هو مرقم، هذا النص الثاني -كما رقم المحقق- هذا الحديث:
" أول ما دخل النقص على بني إسرائيل، كان الرجل يلقى أخاه فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع؛ فإنه لا يحل لك. ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك من أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض. ثم قال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) } [3] ".
هذا الحديث في سنده انقطاع، هو منقطع، رواه أبو داود -وذكر المحقق- في سننه، والترمذي في باب التفسير، وضعفه الشيخ ناصر الدين الألباني، ورواه ابن وضاح في البدع والنهي عنها، لكن الحديث له شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن لغيره، هو يكون حسنا، والآية كافية في هذا، وهي قول الله - عز وجل -
{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) } [4] ونصوص تدل على أنه لا يجوز لمسلم أن يجالس العاصي والمبتدع، ويكون أكيله وشريبه وهو على معصية إلا مع الإنكار عليه، فينكر عليه أولا، فإن ارتدع وإلا فليهجره، ولا يجالسه ولا يؤاكله ولا يشاربه، إلا إذا كان الهجر يزيده شرا -كما سبق- فإنه يستمر في نصيحته.
ولهذا في هذا الحديث: " أول ما دخل النقص على بني إسرائيل، كان الرجل يلقى أخاه يقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع " -يعني من المعاصي- " فإنه لا يحل لك " - ينهاه عن المعصية -، " ثم يلقاه من الغد " فلا يهجره، " فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده " -أن يأكل معه ويشرب معه ويجلس معه، ما كأنه عصى الله -.
" فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم لعنهم على ألسن أنبيائهم، ثم قال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) } [5] " والآية كافية.
(1) - سورة المائدة آية: 78.
(2) - سورة المائدة آية: 81.
(3) - سورة المائدة آية: 78 - 80.
(4) - سورة المائدة آية: 78 - 79.
(5) - سورة المائدة آية: 78 - 79.