الخمر، عليك أن تنكر عليهم، فإن زال المنكر وتركوا شرب الخمر فالحمد لله، وإن امتنعوا فقم عن المجلس، فإن لم تقم فأنت شريك لهم، حكمك حكم من شرب الخمر.
فمن جلس في مجلس يُشرب فيه الخمر حكمه حكم من شرب الخمر، ومن جلس في مجلس يُغتاب فيه الناس له حكم المغتاب، ومن جلس في مجلس يُستهزأ فيه بالدين ويُكفر فيه بالله ورسوله، فحكمه حكمهم، يكون كافرا مثلهم، إلا إذا أنكر عليهم، أو قام عن المجلس، فإن لم ينكر ولم يقم عن المجلس فحكمه حكمهم، نسأل الله السلامة والعافية.
نعم، إذا جلس في مجلس ورضي بالكفر يكون كافرا، رضي بالمعصية يكون عاصيا، من يجلس في مجلس يُستهزأ فيه بالله وبرسوله ينكر عليهم، فإن رفضوا قام عن المجلس، فإن لم يقم هذا يكون راضيا بالكفر، ويكون كافرا، وإذا جلس في مجلس يُشرب فيه الخمر أو الدخان أو الغيبة والنميمة ينهاهم، فإن رفضوا قام، فإن لم يقم صار حكمه حكمهم، يكون عاصيا مثلهم -نسأل الله السلامة والعافية- نعم.
حديث أمر النبي في هجران الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك
وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الثلاثة الذين تخلفوا عنه بهجرانهم ومباينتهم، وأمرهم أن يعتزلوا نساءهم حتى أنزل الله - عز وجل - توبتهم.
نعم، في هذا دليل على أنه ينبغي هجران أهل البدع والمعاصي؛ ولهذا أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وهم: كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، تخلفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك، وصدقوا الرسول -عليه الصلاة والسلام- لما جاء من غزوة تبوك، أخبروه بأنهم ليس عندهم عذر، والمنافقون الذين تخلفوا كذبوا وحلفوا، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل منهم علانيتهم، وأوكل سرائرهم إلى الله.
أما هؤلاء فهم صدقوا وقالوا: ليس لنا عذر، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - هجرهم والمسلمون خمسين ليلة، خمسين ليلة هجروهم، لا يكلمونهم، ولا يردون عليهم السلام، ولا يجيبون دعوتهم، ولما مضت أربعون ليلة أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعتزلوا نساءهم أيضا، حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت عليهم الدنيا بأسرها.