الإيمان بما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الأسماء والصفات، فمن جحد الأسماء والصفات، أو حرفها، أو نفاها، أو أبطل معناها، أو كيفها، أو فوض معناها، فقد شاق الله ورسوله، واتبع غير سبيل المؤمنين، وهو متوعد بأن يصليه الله الجحيم -نسأل الله السلامة والعافية-.
وفي هذه الآية: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) } [1] فمن خالف الصحابة والتابعين وأهل السنة والجماعة، فهو من الذين تفرقوا واختلفوا في دينهم؛ فهو متوعد بهذا الوعيد. نعم.
قوله تعالى"وما أمروا إلا ليعبدوا الله"
فأمر الله -تبارك وتعالى- بالاجتماع على دينه وطاعته، وقال - عز وجل - .. .
نعم، أمرنا الله بالاجتماع على دينه وطاعته في قوله: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [2] حبل الله هو دينه وطاعته. نعم.
وقال - عز وجل - {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) } [3] .
نعم، هذا هو الذي أمر الله به عباده: أن يعبدوا الله مخلصين له الدين، أن يعبدوا الله مع الإخلاص، فلا يكون في العبادة من شرك، ولا تكفي العبادة وحدها؛ لأن الإنسان قد يعبد الله ويعبد غيره، كما يفعل المشركون، يعبدون الله ويعبدون غيره، لا بد من الإخلاص، ولهذا قال: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [4] .
فالإخلاص هو أن يكون العمل خالصا لله، تكون العبادة لله وحده، لا يشاركه فيها أحد {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [5] الدين معناه هنا العبادة، {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [6] يعني: مخلصين له العبادة.
والدين يأتي بمعان، له معان: يأتي بمعنى التوحيد والطاعة كما في هذه الآية: {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [7] يعني: مخلصين له العبادة، وكما في قوله تعالى: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) } [8] يعني: العبادة، {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [9] .
(1) - سورة آل عمران آية: 105.
(2) - سورة آل عمران آية: 103.
(3) - سورة البينة آية: 5.
(4) - سورة البينة آية: 5.
(5) - سورة البينة آية: 5.
(6) - سورة البينة آية: 5.
(7) - سورة البينة آية: 5.
(8) - سورة الزمر آية: 2.
(9) - سورة الزمر آية: 3.