الصفحة 60 من 590

ويأتي بمعنى الجزاء والحساب كقوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) } [1] يعني: الجزاء والحساب، وقوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19) } [2] فالدين له معان.

فالمراد بالدين هنا العبادة، {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [3] مخلصين له العبادة، فهذا هو الذي أمر الله به عباده، أن يعبدوه مع الإخلاص في العبادة، {حُنَفَاءَ} [4] جمع حنيف، والحنيف هو المائل عن الشرك والبدع، ومستقيم على التوحيد، ومنه سُمي إبراهيم عليه السلام حنيفا: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [5] يعني: مائلا عن الشرك، مستقيما على التوحيد.

ولهذا يقال لملة الإسلام: هي الملة العوجاء، العوجاء لأنها مائلة عن الباطل وعن الأديان الأخرى، وهي مستقيمة في نفسها، فملة الإسلام هي مستقيمة في نفسها، وهي الملة العوجاء -يعني-؛ لأنها مائلة عن الشرك وعن الباطل، وهي مستقيمة في نفسها، وإبراهيم حنيف يعني: مائل عن الشرك إلى التوحيد.

(1) - سورة الفاتحة آية: 4.

(2) - سورة الانفطار آية: 17 - 19.

(3) - سورة البينة آية: 5.

(4) - سورة البينة آية: 5.

(5) - سورة النحل آية: 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت