مساءً [1] ، ويبث بعد ذلك في إذاعة كادونا.
وكان لهذا الدّرس أَثَرٌ كبير في معالجة قضايا دينيّة كثيرة، فقد كان الشّيخ - رحمه الله - يَسعى جاهدًا في محاولة تقريب نصوص هذا الكتاب إلى أفهام العامّة، مع ربطها بِواقعهم الدِّيني واستنباط أحكامٍ شرعيَّةٍ وآدابٍ مرعيَّةٍ من خلال أحاديثه، والتّحذير مما يقع فيه كثير من المسلمين، ومنهم علماؤهم من مخالفة هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقد جَذَبَتْ هذه الدّروس شريحةً عريضةً من المجتمع، واستطاع الشَّيخ بفضل الله أن يَخترق الحواجز الّتي وضعها علماءُ الصّوفية لإقصاءِ أتباعهم عن سَماع الحق ودعوة السُّنَّة؛ إذ أصبح هذا الدّرس يدخل بيوتهم من خلال تلك الإذاعة الشّهيرة الواسِعَةِ الانتشارِ، فكان ذلك بفضل الله تعالى عاملًا كبيرًا في نجاح دعوة الشّيخ - رحمه الله - وتحقيق انتصارات كبيرةِ في حَربه ضدّ بدع الصوفيّة والتّقاليد المخالفةِ لشرع الله تعالى. وما زالت هذه الدّروس تُبثّ في تلك الإذاعة رَغْم رَحِيل الشَّيخ عن هذه الحياة بأكثر من إحدى عشرة سنة، وهذا مصداقٌ لقوله تعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( ( [الرعد: 17] ، وقد صدَق أحدُ زعماء الصّوفيّة وأكبرُ مُنَاوِئِي دعوةِ الشَّيخ حيثُ قال: (( - ذهب الشَّيخُ إلى ربِّه، لكنَّ شَبَحَه ما زال يُطاردنا - ) )في الإشارة إلى
(1) انظر: (( البحث عن أعمال الشيخ أبو بكر محمود جومي ) ) (ص 39، 40) .