فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 71

قَالَ عبد الرحمن بن أبى ليلى: فما ظنك بهم حين ثقلت موازينهم ، وحين طارت صحفهم في أيمانهم ، وحين جازوا جسر جهنم فقطعوه ، وحين دخلوا الجنة فأعطوا فيها من النعيم والكرامة ( وكل من هذه المواقف يطير لها الفؤاد فرحا .. بل هو فَرَحٌ من شدته لا يتصور ) قَالَ: فكأن هذا لم يكن شيئًا فيما أُعطوه ( أي بالنسبة للنظر إلى وجه الله الكريم ) .

ويوم المزيد في الجنة ، يرجع المؤمن بعد لقاءَ الله والنظر إلى وجهه تعالى ، وقد ازداد نضرة ونورًا وجمالًا يراه أهله فيبتهجون ويبشرون به . والله تعالى يقول ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) قَالَ الحسن البصري: الناضرة: الحسنة ، حسنها الله بالنظر إلى ربها ، وحُقَّ لها أن تنضْرُ وهى تنظُرُ إلى ربها . مع أن هذه الوجوه قد دخلت الجنةَ بنورٍ على قدر إيمانها ، ففي الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَالَّذِينَ عَلَى آثَارِهِمْ كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً .. الحديث".

فمن نظر إلى جمال ونور الله عز وجل أزداد جمالًا ونورًا مهما كان جماله ونوره السابق قبل النظر فكيف بجمال وأنوار القدوس الخالق !!

(3) القداسة لله ملكًا وخلقًا وفعلًا تستلزم وتدل على قداسة اللهِ وَصْفًا ، وأعظم وأوسَعُ ذلك في حظيرة القدس كما سبق ، ولنتذكر أن القداسة تجمع الطهر والبركة وأن الطهر نقاء وصفاء وجمال وزوال دنس ، ولنأخذ بعض الأمثلة:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت