وأما الجلوس مع أصحاب الأهواء أي: أهل البدع فالأصل فيه التحريم ومن الأدلة على هذا الأصل ما ثبت في الصحيحين واللفظ لمسلم رحمه الله قال صلى الله عليه وسلم: (فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمَّى الله فاحذروهم) ، وأمر صلى الله عليه وسلم باعتزال أهل البدع كما في حديث حذيفة المتفق عليه وفيه قال رسول صلى الله عليه وسلم: (فاعتزل تلك الفِرَقَ كُلَّها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يُدركك الموت وأنت على ذلك) .أي:على السنة ولم تتبع الفِرق الهالكة، وهذا ما كان عليه السلف الصالح وهذه بعض الآثار عنهم:
-قال محمد بن إبراهيم البوشَنْجي سمعت أحمد يقول:"تقرَّبوا إلى الله ببغض أهل الإرجاء ، فإنه من أوثق الأعمال إلينا". وهذا يتضمَّن النهي عن مجالستهم والانبساط إليهم.
-وقال إسحاق: سمعت أبا عبد الله يقول:"أخزى الله الكرابيسي لا يُجالس ولا يُكلَّم ولا تكتب كتبه، ولا يُجالس من يُجالسه".
-وقال عثمان بن إسماعيل السكري سمعتُ أبا داود السجستاني يقول: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل:أرى رجلًا من أهل السنة مع رجل من أهل البدعة ، أترك كلامه؟قال:لا، أو تعلمه أن الرجل الذي رأيته معه صاحب بدعة فإن ترك كلامه فكلمه، وإلا فألحقه به.قال ابن مسعود رضي الله عنه:"المرء بخدنه".
-وقال أحمد بن زرارة المقري يقول:سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: من لم يُرَبِّع بعلي بن أبي طالب في الخلافة فلا تكلموه ولا تناكحوه.