وقد دلَّت النصوص على أن الأعمال توزن وتارة توزن محالها وتارة يوزن فاعلها والله أعلم.وقد دلَّ حديث ابن عباس رضي الله عنهما على أن السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب لا يرفع لهم ميزان ولا يأخذون صحفًا.قال بعض أهل العلم:الحكمة من الوزن مع أن الله عالمٌ بكل شيء إظهار العدل وبيان الفضل حيث يزن مثاقيل الذر من خير وشر.
وأهل البدع أنكروا الميزان وقالوا: الميزان عبارة عن العدل.ويردُّ عليهم من وجوه:
الأول:أن هذا القول مخالف لظاهر لفظ الكتاب والسنة .
الثاني:أن هذا القول مخالف لإجماع السلف الصالح ؛فلم يقل أحدٌ منهم أن الميزان المراد به العدل وأن ظاهر النص غير مراد.
الثالث:أن حديث البطاقة الصحيح يبطل هذا التأويل الفاسد ؛فإن فيه أن السجلات تطيش وتثقل البطاقة وهذا بيّن الدلالة على أنه ميزان حقيقي.
18-وأن الله يكلم العباد يوم القيامة ليس بينهم وبينه ترجمان والإيمان به والتصديق به.
ش: قال البخاري رحمه الله:حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي قال:حدثني الأعمش قال:حدثني خُثيمةُ عن عدي بن حاتم قال:قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما مِنكم من أحدٍ إلا سيكلمُهُ الله يوم القيامة ليس بين الله وبينه ترجمان،ثمَّ ينظر فلا يرى شيئًا قُدَّامه ثم ينظر بين يديه فتستقبله النار،فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشقِّ تمرة". الحديث يدلُّ على أن الله يتكلم بكلام حقيقي مسموع بحرف وصوت لا يشبه أصوات المخلوقين ، يتكلم ربُنا سبحانه وتعالى متى شاء كيف شاء بما شاء هذا ما دلَّت عليه النصوص وهو المقرر في عقيدة أهل الحق أهل السنة والجماعة . وفيه فضل الصدقة وأنها سبب في النجاة من عذاب الله عز وجل.
19-والإيمان بالحوض وأن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حوضًا يوم القيامة تَرِدُ عليه أمَّتُهُ، عرضُهُ مِثْلُ طوله مسيرة شهر، آنيته كعدد نجوم السماء على ما صحت به الأخبار من غير وجهٍ.