ـــــــــــــــــــــــ
فتكون المدركات، إما علما، وإما ظنا، وإما وهما، فالعلم: هو حكم الذهن الجازم، واليقين الذي يتيقن فيه الإنسان، والشك: ما يتردد فيه الإنسان بين أمرين، على حد سواء، والظن: ما يتردد فيه بين أمرين، أحدهما أرجح من الآخر، فالراجح: يسمى شكا، والمرجوح: يسمى وهما.
المؤلف يقول: اعلم: تيقن، لا تشك، ولا تظن، ولا تتوهم. اعلم، رحمك الله: دعاء. رحمك الله: خبر بمعنى الدعاء، بمعنى اللهم ارحمه، وهذا من نصح المؤلف، رحمه الله لطالب العلم، فهو يعلمه، ويدعو له بالرحمة. اعلم، رحمك الله، وهذا شأن الأئمة أهل الحق، فهم مباركون أينما كانوا، يعلمون الناس، ويدعون لهم، فهو يعلمك، ويدعو لك، يقول: اعلم، رحمك الله، يدعو لك بالرحمة، في كثير من رسائل الإمام المجدد، شيخ الإسلام، محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله، اعلم، رحمك الله، اعلم، أرشدك الله لطاعته، رحمك الله، أن الحنفية ملة إبراهيم، وهكذا العلماء، فإنهم يعلمون الناس، ويدعون لهم، فهم أنصح الناس للناس.
اعلم، رحمك الله، أن السنة دليل القرآن، القرآن: هو كلام الله العظيم، وهو الكتاب العظيم، الذي أنزله الله على نبيينا محمد، - وهو خاتم الكتب، وآخرها، وأفضلها، والمهيمن عليها، تكلم الله به لفظا، ومعنى، سمعه منه جبرائيل، فنزل به على قلب محمد، - كما قال الله تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (( (( (} [1] .
القرآن هو كلام الله العظيم، المتواتر لفظا ومعنى، كلام الله لفظا ومعنى، وأما السنة، فهي من الله معنى، ومن الرسول، - لفظا، فاللفظ: من الرسول، والمعنى: من الله، السنة: وحي ثان، قال الله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (( (} [2] وقال عليه الصلاة والسلام: " ألا إني أوتيت القرآن، ومثله معه "
(1) - سورة الشعراء آية: 193 - 195.
(2) - سورة النجم آية: 3 - 4.